الأدوية وكل ذلك تنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه» (1) اهـ.
وقال إمام الحرمين - رحمه الله - في الغياثي -غياث الأمم في التياث الظلم-: «فأما الكلام في الفصل الثالث منها، وهو أهمها؛ فالغرض ذكر ما تقتضيه الإيالة الشرعية، والسياسة الدينية فيه، إذا صفرت يد راعي الرعية عن الأموال، والحاجات ماسة .. فليت شعري، كيف الحكم وما وجه القضية؟ فإن ارتقب الإمام حصول أموال في الاستقبال، ضاع رجال القتال، وجر ضياعهم أسوأ الأحوال. وإن استرسل في مد اليد إلى ما يصادفه من مال من غير ضبط أفضى إلى الانحلال، والخروج عن الشرع في الأقوال والأفعال، وقد قدمنا فيما سبق، أنا لا نحدث لتربية الممالك في معرض الاستصواب مسالك، لا يرى لها من شرعة المصطفى (مدارك. فإن بلي الإمام بذلك فليتئد، ولينعم النظر هنالك فقد دفع إلى خطبين عظيمين: أحدهما: تعريض الخطة للضياع. والثاني: أخذ أموال في غير إسناد استحقاقه إلى مستند معروف مألوف .. والله ولي التوفيق والتيسير، وهو بإسعاف راجيه جدير .. فنقول: إذا خلا بيت المال انقسمت الأحوال، ونحن نرتبها على ثلاثة أقسام، ونأتي في كل قسم منها بما هو مأخذ الأحكام .. وطرح القضايا السياسية بالموجبات الشرعية؛ فلا يخلو الحال، وقد صفر بيت المال من ثلاثة أنحاء: أحدها: أن يطأ الكفار -والعياذ بالله- ديار الإسلام. والثاني: ألا يطئوها، ولكنا نستشعر من جنود الإسلام اختلالا، ونتوقع انحلالا وانفلالا، لو لم نصادف مالا، ثم يترتب على ذلك استجراء الكفار في الأقطار، وتشوفهم إلى وطء أطراف الديار. والثالث: أن يكون جنود الإسلام في الثغور والمراصد على أهب وعتاد، وشوكة واستعداد، لو وقفوا، ولو ندبوا للغزو والجهاد، لاحتاجوا إلى ازدياد في الاستعداد، وفضل استمداد، ولو لم يمدوا لانقطعوا عن الجهاد .. فهذه التقاسيم قاعدة الفصل؛ فلنقل فيها أولا، ولنذكر في كل قسم منها معولا ثم ننظر إلى ما وراءها والله المستعان، على ما نحاوله من البيان. فصلٌ فأما إذا وطئ الكفار .. » (2) اهـ، إلخ كلامه فانظروه فإنه في غاية النفاسة والأهمية.
وقال الشاطبي - رحمه الله - في الاعتصام عند كلامه على المصالح المرسَلة، في المثال الخامس من الأمثلة العشرة التي مثّل بها لها: «المثال الخامس: إنا إذا قررنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد الثغور
(1) المستصفى (1/ 177) .
(2) غياث الأمم (ص 258) .