فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1908

ولممونهم كما في الروضة وإن نازع فيه البلقيني «ككسوة عار» ما يستر عورته أو يقي بدنه مما يضره كما هو ظاهر، وتعبير الروضة بستر العورة مثال: «وإطعام جائع إذا لم يندفع» ذلك الضرر بزكاة و «سهم المصالح» من «بيت المال» لعدم شيء فيه أو لمنع متوليه ولو ظلما ونذر وكفارة ووقف ووصية صيانة للنفوس، ومنه يؤخذ أنه لو سئل قادر في دفع ضرر لم يجز له الامتناع، وإن كان هناك قادر آخر، وهو متجه لئلا يؤدي إلى التواكل، بخلاف المفتى له الامتناع إذا كان ثم غيره، ويفرق بأن النفوس جبلت على محبة العلم وإفادته، فالتواكل فيه بعيد جدا بخلاف المال، وهل المراد بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية؛ قولان أصحهما ثانيهما، فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف، ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب وثمن دواء وخادم منقطع كما هو واضح، ولا ينافي ما تقرر قوله لا يلزم المالك بذل طعامه لمضطر إلا ببدله لحمل ذلك على غير غنى يلزمه المواساة، ومما يندفع به ضرر المسلمين والذميين فك أسراهم على التفصيل الآتي في الهدنة، وعمارة نحو سور البلد وكفاية القائمين بحفظها فمؤنة ذلك على بيت المال، ثم على القادرين المذكورين، ولو تعذر استيعابهم خص به الوالي من شاء منهم» (1) اهـ.

ونصوص العلماء في هذا كثيرة جدا من كل المذاهب.

وقال الغزالي - رحمه الله - في المستصفى في بحث المصالح بعد أن مثّل لكلامه بمسألة التترس، وأطال الكلام فيها، قال: «فإن قيل: فتوظيف الخراج من المصالح فهل إليه سبيل أم لا؟ قلنا: لا سبيل إليه مع كثرة الأموال في أيدي الجنود، أما إذا خلت الأيدي من الأموال ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند، ثم إن رأى في طريق التوزيع التخصيص بالأراضي فلا حرج؛ لأنا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين وما يؤديه كل واحد منهم قليل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الإسلام عن ذي شوكة يحفظ نظام الأمور ويقطع مادة الشرور وكان هذا لا يخلو عن شهادة أصول معينة فإن لولي الطفل عمارة القنوات وإخراج أجرة الفصاد وثمن

(1) نهاية المحتاج (8/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت