يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم؛ فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذى لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر، والصيف، والشمس وعيون المارة، برهان ذلك قول الله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء: 26] ، وَقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 36] .. » (1) إلى آخر كلامه؛ فانظروه في «المحلى» في آخر كتاب الزكاة، فإنه جيّد.
وقال خليل بن إسحاق في مختصره في كتاب الجهاد وأحكام المسابقة: «الجهادُ في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة، فرضُ كفاية، ولو مع والٍ جائر، على كل حر ذكر مكلف قادر، كالقيام بعلوم الشرع والفتوى، ودفع الضرر عن المسلمين، والقضاء، والشهادة، والإمامة والأمر بالمعروف، والحرف المهمة ورد السلام، وتجهيز الميت، وفك الأسير. وتعين بفجئ العدو، وإن على امرأة، وعلى مَن بقربهم إن عجزوا، وبتعيين الإمام .. » (2) الخ.
وانظر كلام الشرّاح على قوله «ودفع الضرر عن المسلمين» .
الدسوقي: «أي بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات ولا بيت المال بذلك، وبالمعاونة على رد ما أخذه اللص لصاحبه، وبرد الظالم على المظلوم وبغير ذلك» (3) اهـ.
عليش: ««و» القيام بدفع «الضرر عن المسلمين» ونسخة «غ» والدرء مصدر درأ أي الدفع أولى لعدم احتياجها لتقدير، ويلحق بالمسلمين من في حكمهم كأهل الذمة، والدفع بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات، ولا بيت المال بذلك» (4) اهـ.
وفي «نهاية المحتاج» للرملي إلى «شرح المنهاج» للنووي عطفا على فروض الكفايات: ««ودفع ضرر» المعصوم من «المسلمين» وأهل الذمة على القادرين، وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم
(1) المحلى بالآثار (4/ 281) .
(2) مختصر خليل (ص 88) .
(3) حاشية الدسوقي على مختصر خليل (2/ 174) .
(4) منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش المالكي (3/ 138) .