النبوة، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية؛ لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه؛ فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة بسائر الحقوق فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته بما أباحه له الشارع في هذا الحديث: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء، لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور: الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك، وهذا لا يكون في غير واجب، والثاني قوله (فما سوى ذلك صدقة) (1) فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا، والثالث قوله (:(ليلة الضيف حق) (2) ، وفي رواية: (ليلة الضيافة واجبة) (3) فهذا التصريح بالوجوب، والرابع قوله (:(فإن نصره حق كل مسلم) (4) ؛ فإن هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب الضيافة وهذه الدلائل تقوي مذهب ذلك البعض وكانت أحاديث الضيافة مخصصة لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيبة الأنفس والتفصيل في النيل» (5) اهـ.
ومنه: فتوى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو قضاؤه في قصة هند بنت عتبة وقوله لها: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (6) .
ومنه: غير ذلك .. !
والمقصود أن هذا أصلٌ متقرر دل عليه الشرع بأدلة كثيرة جدًا.
وفي فتاوى العلماء ذلك معروف غير منكور ..
وقصة سلطان العلماء العز بن عبد السلام - رحمه الله - مع سلاطين المماليك مشهورة.
وقال ابن حزم - رحمه الله - في المحلى: «مسألة: قال أبو محمد: وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن
(1) جامع معمر بن راشد (20582) ، والحديث هو قوله (:(حق الضيافة ثلاثة، وما سوى ذلك صدقة) .
(2) سنن أبي داود (3750) وصححه الألباني.
(3) سنن ابن ماجه (3677) وصححه الألباني.
(4) سنن أبي داود (3751) ، مسند أحمد (17197) وضعفه الألباني، وضعفه الأرنؤوط.
(5) عون المعبود (10/ 156) .
(6) صحيح البخاري (5364) .