فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1908

فعليكم أن تدرسوا الحالات، وتختاروا في كل منطقة ومع كل أناس ما يناسبهم، وليس شرطا أن تعاملوا كل الناس وكل المناطق بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب، بل تتصرفون في كل حالٍ ومع كل أناس بما يناسب، مما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة أكبر.

وتأخذون القليل الكافي -قدر الحاجة وحتى أقل منه، تيسيرًا على الناس-، وتقسّمون الأخذات على الناس، بحسب أموالهم وثرائهم، وهكذا.

وعاملوا الناس بالمعاملة الحسنة، وعظوهم وأحسنوا إليهم وتألفوهم، وبيّنوا لهم أن هذا واجبٌ نأخذه منكم للضرورة لأنكم لم تدفعوه بسبب من الأسباب إما لعدم ثقتكم فينا لعدم معرفتكم بنا، وإما لشدة حبكم للمال وجمعكم له وتقصيركم في البذل وشكر النعمة، وإما لخوفكم من العدوّ .. الخ.

فنحن نأخذ منكم قدر الحاجة للجهاد ولمصلحة الإسلام والمسلمين، ولا نجحف بكم ولا نعتدي عليكم، ولا نضركم، وما في ضمن هذا العمل من بعض الأذى، فلا بد منهم ونحن مضطرون إليه، ونعمل في ذلك بالشرع وفتوى علماء الإسلام .. إلخ، ونحو ذلك من التفهيم.

وتفهمون الواحد منهم أنه لو دفع لكم في كل سنة أو ستة شهور أو نحوها مبلغا معينا عن طريق الطريق الفلاني، فلا يتعرض لشيء بعدها .. وهكذا.

فإن المال شقيق النفس، ولا تنسوا وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: (واتق كرائم أموالهم) (1) .!

فهذا الأمر -أخذ أموال الناس- سبيلُ تنفير، وسبيلٌ خطِرٌ جدًا .. ! وإنما جوّزنا ما جوّزنا للضرورة.

وشرطنا ألا يحدث منكر أكبر من مثل تنفير الناس عن الجهاد والمجاهدين وانقلاب الناس عنا وعن نصرتنا وذهابهم إلى صف العدو المرتد الذي يظنون أنه يحفظ أموالهم ويصونهم .. !!

فإذن لتتصرفوا في ضوء هذا الفقه، بالمعروف ..

والله معكم وهو خيرُ الرازقين - سبحانه وتعالى -، ٹٹ قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) } [طه] ، {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) } [العنكبوت] ، وَقال تعالى:: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات] ، والله أعلم.

(1) صحيح البخاري (1458، 7371) بلفظ: (وَتوقَّ كرائم أموال الناس) ، صحيح مسلم (19) بلفظ: (وتوق .. ) ، وجاء لفظ الشيخ في: المعجم الكبير للطبراني (12207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت