باء: مسألة مفاداة أسرى المرتدين بأسرى المسلمين أو مبادلتهم بالمال؛ الصحيح فيها عندي الجواز، وهي مسألة جرى فيها البحث كثيرا، والخلاف واقع فيها بين الناس، وقد سألتُ فيها جماعة من أهل العلم ومعظمهم أجازها.
ولعلي أكتب لكم ما عندي فيها في فرصة أخرى إن شاء الله، لضيق الوقت الآن
السؤال الرابع: حدث أن تقني في الطب «مجاهد» أخطأ في مداواة مجاهد؛ فمات هذا الأخير .. فماذا عليه؟!
الشيخ عطية الله:
الحمد لله، إذا كان هذا التقنيّ معروفًا بالطب، يعني أنه طبيبٌ يعالج الناس ويداويهم، ولا يلزم أن يكون طبيبًا متخصصا أو عامًّا بالمعنى الاصطلاحي المتداول اليوم، بل المقصود أنه بالنسبة لكم -في واقعكم وحالكم- بمنزلة الطبيب الذي يداوي الإخوة ويعالجهم لكونه أحسن الموجود في باب الطب، وقد أخذ حظا من معرفة علم التطبيب، كما تفيده عبارة «تقني في الطب» ، وهو باذل جهده ونصحه، وأظن أن هذا هو المنطبق على مسألتكم.
أقول: إذا كان كذلك فلا يخلو الأمر من صورتين:
-إما أنه داوى المريض وطبّبه -عالجه- علاجًا صحيحًا على مقتضى الاجتهاد في باب الطب، فمات المريض، فهذا لا شيء عليه فيه، وهو -أي الطبي، وهو التقني هنا- مجتهدٌ على أصول صحيحة.
-وإما أنه أخطأ خطأ فاحشًا ظاهرًا مخالفًا لأصول الطب المعروفة عند أهله، وتسوّر وتجرأ على ما لا يحسنه، فأدى خطؤه إلى وفاة المريض، فهذا تلزمه الدية، لأنه قتل خطأ .. والله أعلم.
فإذا قلنا إنه قتلُ خطأ وإن عليه الدية، فإن الدية على عاقلته، وعاقلتُه هنا هي الجند، أي الديوان الذي هو منتمٍ إليه في الجماعة، كذا قاله علماؤنا، وباختصار: ديته على بيت المال.
فإن تيسّرت الآن فتُدفع لأوليائه، وإن لم تكن متيسّرة -كما أظن جدا، كيف وأنتم في حال ضرورةٍ وشدة بالغة- فتؤخّر حتى يفتح الله، ولو طال الزمن، لكنها مستحَقة لأولياء الميت على بيت المال.
والله أعلم.