فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1908

روى أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن) ، وحسّنه الشيخ الألباني (1) .

قال في عون المعبود: « (من تطبب) : بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطى علم الطب وعالج مريضا، (ولا يعلم منه طب) : أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ؛ فأخطأ في طبه وأتلف شيئا من المريض، (فهو ضامن) : لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ لا يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته. قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط القود عنه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض. وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته. انتهى» (2) اهـ.

والمسألة عند الفقهاء معروفة مشهورة، ويذكرونها في باب «الضمان» وفي باب «التعزير» أو غيرهما من الأبواب:

قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: «باب التعزيز: وعزّر الإمامُ لمعصية الله، أو لحقِّ آدميّ، حبسًا، ولومًا، وبالإقامة، ونزع العمامة، وضربٍ بسوط، أو غيره، وإن زاد على الحد أو أتى على النفس، وضمن ما سرى كطبيبٍ جهل أو قصر أو بلا إذن معتبر ولو إذن عبدٍ، بفصد أو حجامة، أو ختان .. » (3) اهـ، وانظر شروحه ..

ومنها ما قاله الشيخ علّيش في منح الجليل: «وسواء سلِم المعزَّرُ «أو أتى» تعزيره «على النفس» بأن مات منه، إن ظن الإمام سلامته «و» إلا «ضمن» الإمامُ «ما سرى» أي ترتب على تعزيره؛ فإن مات ضمن ديته وإن تلفت له منفعة ضمن ديتها. ابن عرفة: الشيخ في المجموعة: الإمام مالك - رحمه الله: معلمُ الكتاب والصنعة إن ضرب صبيا ما يعلم الأمن منه لأدبه فمات فلا يضمن، وإن جاوز به الأدب ضمن ما أصابه. عج: المسائلُ ثلاثة:

(1) سنن أبي داود (4586) ، سنن النسائي (4830) ، سنن ابن ماجه (3466) .

(2) عون المعبود (12/ 215) .

(3) مختصر خليل (ص 246) ، منح الجليل شرح مختصر خليل (9/ 355) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (8/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت