وما يُقنَّنُ أثناء القتال ضدَّ أعداء الله اليوم مِن مواد التموين في حياة المدنيين، وما يُفرض مِن قيود على الإضاءة في استعمالاتهم الخاصة.. وغير ذلك ممَّا يُحِسُّ الإنسان في حياته اليومية: أنه شيء غير مألوف: فذلك أقلُّ ما يتحمَّله المُواطن وراء ميدان القتال.
بل على العكس يجب أن يتَّخذ المُؤمن الآن من الحِرمان في شهر رمضان الذي نشَب فيه قتال المؤمنين ضد أعداء الله: فرصة لاستمرار التقرُّب إلى الله في حمْل النفس على الصبر والتوجُّه بالدعاء إلى المولى سبحانه بنفس راضية مُطمئنة وقلب مُؤمن مُخلص في إيمانه بالله في تحقيق النصر الذي وَعَدَ به المؤمنين.
وهو سبحانه لا يَستجيب لدعاء الداعي إلا إذا الْتزم بما أوصَى به الله، وقد أوصى بعدم الإسراف، كما فرَض الحرمان كعبادة في فترة زمنية مُحدَّدة؛ ليكون له أثره في قبول التقنين عند الشدائد والأزمات في أيام أخرى.
ولا أتصوَّرُ الآن في وقتنا الذي نشهد فيه معركة جيشنا البطل في سيناء: أن أحدًا مِن المواطنين يَضيق صدرُه بمِثل هذا التقنين، أو بمثل هذه القيود على السير العادي للحياة اليومية.
فهناك قيادة سياسية مُحَنَّكَةٌ.
وهناك قيادة عسكرية حكيمة.
وهناك إيمان قويٌّ يُعمِّر قلوب جميع المُقاتلين لأعداء الله، بحق الوطن وحق الله وهو ردُّ الظالم الباغي.
وهناك وراء ذلك كله: شعب حُرٌّ كريم، يُؤْثر حريته وكرامته على ترَف الدنيا ومُتعها المادية.