101 ـ إدمان رب الأسرة على الخمر، وسُوء العلاقة بين أفرادها
تذكر إحدى السيدات من القاهرة أنها كانت يتيمةَ الوالدين ورُبِّيَتْ عند خالتها، ولم تُرسلها إلى مدرسة، وعندما كبُرت زوَّجتْها مِن ابن زوجها، ولها منه الآن أربع بنات وولد.
وتقول إنها فيما مضى قد انحرفت، ولكنها عادت بفضل الله عليها إلى الطريق الصواب.
وأنها تُؤدي الآن ما يَجب عليها مِن فرائضَ نحو الله، وتشكو من أن زوجها كان فيما مضى يتناول الخمر بكمية قليلة، وفي كل يوم.
وساء خُلقه، وأصبح لسانه لا يَنطق إلا بالشتائم والسباب والإهانة البالغة لها ولأولادها، على مَسمعٍ مِن الجيران.
وأنها لا تكاد تُطيقه في المنزل ولا تَوَدُّ أن تراه إطلاقًا، بسبب هذه الشتائم والإهانات المُتكررة والتي لا تَنقطع.
وقد فكَّرت في الطلاق منه ولكنها تُفكر في الأولاد أيضًا بعد طلاقها وهو لا يُقتِّر عليها بالمال، ولكنها تقول: إن المال ليس كل شيء.
وتسأل: ما الحل؟
مشكلة هذه السيدة التي تسأل عنها هنا ـ هي مشكلة إدمان زوجها الخمر، ليست لديها مشكلة بسبب المال؛ إذ يبدو أنها لا تلقى صعوبة في الحصول على المال، وربما عدم وُجود صعوبة في الحصول على المال هو الأمر الذي يُسهل لزوجها الشراب، بجانب العادة التي تأصَّلت فيه، فأصبح مدمنًا عليه.
عندما جاء الإسلام بتحريم الخمر مع لعب القمار في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ منْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 90) ..
لم يكن مُشدِّدًا، ولم يكن كارهًا للإنسان أن يستمر في استمتاعه بالشراب، كما كانت هي العادة، وكما تكون في العهود المادية، وإنما كان مُوضِّحًا للإنسان في حياته طريق الفلاح، وطريق الضياع فطريق الفلاح يقوم على تجنُّب الخمر، قليلها وكثيرها على السواء.