107 ـ الزواج واختلاف العادات في الشعوب
إني مُسلمة وغير مِصرية، أُقِيمُ مع أهلي بمصر، خَطبَني شابٌّ مصري، كُفْءٌ مُستقيم، وأبي لا يُوافق؛ لأنه ليس مِن جِنْسي، وحينما أنَاقشه يقول: لا كلام للبنت في الزواج. فما الرأْي؟
الإسلام لا يعرف بين الناس جميعًا حِجابًا مِن الشعوبية أو القومية أو القبَلية أو الأسرة. الإسلام يَعرف فقط خصائص الإنسانية في الإنسان كمُميز لإنسان عن آخر وجاء القرآن الكريم لهداية الناس وتوجيههم نحو هذه الخصائص والوقوف عندها والتمييز بين شخص وآخر على أساسٍ منها.
ويُعبر القرآن عن هذه الخصائص بكلمة واحدة هي كلمة التقوى في قول الله تعالى: (يا أيُّها الناسُ إنَّا خَلقناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"أي لم نجعلكم أقوامًا مختلفةً وأصحابَ ألسنةٍ وألوانٍ مُتغايرة ليُنكر بعضُكم بعضًا وإنما ليُقبل بعضكم على بعض بالتعارُف والتوادِّ والتعاون"إنَّ أكرَمَكُمْ عندَ اللهِ أتقاكمْ) . (الحجرات: 12) .
وفي شرح صاحب التقوى جاء قول الله تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا"أيْ في إيمانهم"وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) . (البقرة: 177) .