117ـ الكسب الحلال
مواطن من إحدى المحافظات يذكر أنه يملك شقتينِ على كورنيش أحد الشواطئ: إحداهما يسكنها هو وزوجته وأولاده، والأخرى يُعدُّها مفروشةً ويُؤجرها للمُصطافين في أشْهُر الصيف، حيث تُدِرُّ عليه من المال ما يُساعده على قضاء بعض الضروريات في حياته المعيشية.
... ولكن فوجئ برجل مسلم يُنكر عليه: التأجير للمُصطافين في أشهر الصيف، ويصفه بأنه مُنكَر، فالمُصطافون سُيَّاح.. ويُمارسون المنكر في الشقق المفروشة، والمال العائد من مُنكَرٍ يكون مُنكرًا وحرامًا.
... ويسأل: هل ما يقوله الرجل المسلم هنا سليم؟ والسائل يحرص على أن يعلم: الحلال والحرام.
هل كل المصطافينَ في أشهر الصيف الذين يُقيمون في مساكن مفروشة مؤجرة، يُباشرون المنكر؟. هل هم جميعًا يُباشرون الفسق.. والزنا.. وشُرب الخمر في تلك المساكن التي يَستأجرونها؟. حتى تكون تلك المساكن أمكنةً لمُمارسة المنكر، أو طريقًا لتَمكين المُنكر مِن وُقوعه؟ وعندئذ يكون المُؤجِّر شريكًا للمُستأجر في وقوع المنكر: أحدهما وهو المُؤجِّر يُمكِّن المُستأجِر من المنكر، والمُستأجر يُباشر وقوع هذا المنكر، وبذلك يتمُّ رُكْنَا الجريمة لارتكاب المنكر.
... أم أن من بين المُصطافين: أُسَرًا تستأجر المساكن المفروشة لمدة موقوتة في أشهر الصيف، لاسْتجمام جميع أفرادها؟. والمُؤجِّر ـ عندئذ ـ ليس مكرهًا على تأجير المسكن المفروش لدَيه والمُعدُّ للإيجار في أشهر الصيف، إلى غير هذه الأسر ممَّن يُمارسون المنكر فيها مِن العُزَّاب مَثَلًا؟.