فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1424

10ـ أنا أتعامل مع الجمعية الزراعية بالنَّقْد. ولكنَّ الكاتب فيها يحرِّر المبالغ على أنها بالأجل. ويَتَرتَّب على هذا أنِّي أدفع المَبالغ مرَّتين. فما حكم هذا؟

هل يقصد السائل: أن كاتب الجمعية الزراعية يَستَغِلُّ جهل الأعضاء وأُمِّيَّتهم في القراءة والكتابة فيستولي شخصيًّا على ما يدفع نقدًا كأثمان الموادِّ التي يتعاملون فيها مع الجمعية، على أن يُسَجِّل هذه الأثمان بالأجل في الوَثائق المُتَداوَلة تحت يديه، كي يُحَصِّلها لحساب الجمعيّة فيما بعد في مواسم التحصيل مرة أخرى.

إذا كان هذا هو المقصود من السؤال فكاتب الجمعية عندئذٍ قد استولى باطلًا على أموال الناس. وقد قرن القرآن الكريم جريمة أكل أموال الناس بالباطل بجريمة قتل النفس بغير حقٍّ، في قوله ـ تعالى ـ: ( يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ولاَ تَقْتُلوا أَنْفُسَكُمْ) (النساء: 29) . فنهى في الآية عن مباشرة الجريمتين وسوَّى في النهي عنهما، ممّا يُشعر بأن آثار الجريمتين في تخريب المجتمع وتدميره هي آثار نافذة ومن شأنها أن لا تُبقيا عليه لو استمرَّتا في الوقوع. فمال الأفراد في ملكيته في نظر الإسلام، هو مال المجتمع في منفعته. فأكل مال فرد بعينه بالباطل هو حرمان لكثيرين غيره من منفعته. ولذا جاء النهي عن أكل الأموال بالباطل في صورة تؤذِن بأن أموال المالكين في الأمة هي في واقع أمرها للأمّة جميعًا فقال: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) . ولم يقل مثلًا ولا تأكلوا أموال المالكين منكم بالباطل. والقتل أمره ظاهر في إفناء المجتمع لو ارتُكب كجريمة، وشاع أمره في علاقات الناس بعضهم مع بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت