113 ـ المادية والإسلام
نسمع الحديث كثيرًا عن المادية وأنها ضدُّ الرُّوحية، فهل مِن أجل ذلك تتعارَض مع الإسلام؟
المادية هي اتِّجاه في الحياة يُؤمن بالدنيا وَحدها ويُنكر الآخرة.. ولا يُحرِّم ما حرَّم الله ورسوله، والمادي هو ذلك الإنسان الذي يستحلُّ لنفسه في الحياة سَفْكَ الدماء في سبيل تحقيق هدَفه، ويَرى على وجه العُموم أن الغاية تُبرِّرُ الوسيلة.
والمادية هي صِنْوُ الجاهلية التي وردت في القرآن وجاء في وَصْفِ الجاهليينَ قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) (الفجر: 17 ـ 20) .
فالقرآن الكريم يصفُ هنا الجاهليين بالأنانية، أي بالتفكير في الذات وحدها، ولو كان على حساب الآخرينَ، فيَصفهم بعدم العطف على اليتيم.. وبعدم مُعاونة صاحب الحاجة وهو المِسكين.. وبمَنْعِ الضعفاء وهم النِّساءِ والصغار، مِن حصولهم على حقِّهم في الميراث وبحُبِّهم الشديد للمال وافتتانهم بجَمعه فهم يَعيشون للذات وحدها.
كما يَصفهم بأن غايتهم في الدنيا هي الاستمتاع بالمُتع المادية وحدها في غير حَيْطَةٍ فيقول: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) (محمد: 12) .
ولحِرْصهم على الدنيا وحدها يَحرصون على تشويه رسالة الله ويَصدُّونَ الآخرين عن اتباعها.
(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ) . (إبراهيم: 3) .