لماذا خَلق الله إبليس برغم مِن أنَّه يعلم أنه سيُخالِفه ؟
عِلْم الله علمٌ شامل، مِن الأزل.. إلى الأبد.. فوق الزمان. أي لا يخضع لتقسيم: الماضي، والحاضر، والمستقبل. فقبْل خلْق المخلوقات كان سبحانه يعلَم وُجودِها، وما تكون عليه، وما تصير إليه، ويعلم المُطيع منها، ويعلم العاصي، ومع ما يعلمه مِن عصيانها خلْقها لحِكمة يعلمها.
فقد خَلق إبليس كأحد أفراد الملائكة، وكان يعلم أنّه سيكون وحده العاصي عندما اختبر الملائكة في طاعة الله، ليكشف للإنسان عن مصدر الشَّرِّ في حياته، وهو وَسوسة إبليس أو الشيطان. فإبليس الملَك أخذ اسم الشيطان. بعد أن امتنع وحده عن السجود لآدم. ثُمَّ حذَّر الله أبناء آدم من فِتنته بعد أن نجح في إغواء أبويهم في الجَنّة آدم وحواء، فقال: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ للذِينَ لاَ يُؤْمِنونَ) (الأعراف: 27) وأصبح الشيطان قَبيلًا، أو مجموعة من غير الملائكة. قد يكون بعضُها مِن الإنس، والبعض الآخر من الجنِّ. كما جاء في قول الله تعالى: (وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرَفَ القَوْلِ غُرورًا ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ ومَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام: 112) فطالما أنَّ إبليس هو مصدر الشَّرِّ في حياة الإنسان فسيَعصي اللهَ حتْمًا، وإلا ما كان مصدر الشَّرِّ، وقد خلَقه الله مع علمه ـ جلَّ جلاله ـ بأنَّه سيَعصاهُ لابتلاء الإنسان بشَرِّه. وابتلاء الإنسان لا يَتِمُّ إلا إذا كان هناك أمامه خير، وهناك شرٌّ معًا. فإمَّا أن يطيع الخير في حياته، وإمّا أن يُغرِيَه الشَّرُّ