28 ـ هل يستوي أجر العبادة للمقاتل المجاهد، كالصلاة والصيام، كأجرهما من غيره؟
هناك فرق بين الواجبات العَينيّة والشخصية كالصلاة والصوم التي يجب أن يقوم بها كل فرد، والواجبات العامة الأخرى التي ترتبط بالمحافظة على المبادئ والقيم الإسلامية، كالجهاد في سبيل الله بالمال، وهى التي تجب على الأمة جميعها كلها.
ولا يسقط أداء الواجبات العامة الواجبات الشخصية. أي لا يسقط الجهاد في سبيل الله بالنفس أو بالمال أداء الصلاة والصوم، وإنما الذي يسقط أداه من العبادتين هو العجز البَدَني عن الأداء. وبالتالي أجر العبادات العَينيّة من المجاهد في سبيل الله لا يَزيد على أجرها من غيره. وإنّما الذي يزيد في أجر المجاهد عن غيره عند الله هو جهاده بالنفس أو المال:
(لاَ يَسْتَوِي القَاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدينَ عَلَى القَاعِدينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 95) .
فهنا يفضَّل المؤمن المجاهد بنفسِه على المؤمن القاعد الذي لم يسعَ للجهاد بنفسه أو ماله؛ لأن دائرة التفضيل بين الاثنين خارجة وراء عبادات الصلاة والصوم والزكاة والحَجّ وعلى هذا النحو قوله ـ تعالى ـ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايةَ الحَاجِّ وعِمارةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ باللهِ واليومِ الآخِر وجاهَدَ في سَبيل اللهِ لاَ يَستوونَ عِنْدَ اللهِ واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالمينَ. الذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدوا في سَبِيل اللهِ بأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهم أَعْظَمُ دَرَجةً عِنْدَ اللهِ وأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزونَ) (التوبة: 19 ـ 20) .