96 ـ إمام مسجد يُسيء إلى جاره
يشكو مواطن بإحدى المحافظات فيقول: لي جارٌ هو إمام مسجد، يَحقد عليَّ ويسعى في تعطيل مَصالحي ويرمي القذارة أمام بيتي وفي داخل فِنائه، وأنا لا أستطيع مُقاومته، كما لم يستطع أن يفعل كبار أُسرته ضدَّه شيئًا على الرغم مِن كثْرة شكوايَ إليهم. فماذا أصنع؟
إمام المسجد وعلاقة الجوار القريب إذا اجتمعتَا في شخص واحد أوجبتَا عليه أن يكون على الأقلِّ غير مُعْتدٍ على واحد من أهل قريته وجارٍ من جيرانه، وبالأخصِّ إذا كان مِن جيرانه الأقربينَ فإمامة المسجد قُدوة صَالحة في السلوك والمُعاملة قبل أن تكون حركاتٍ خاصَّةً في الركوع والسجود في الصلاة.
والجار مَطلوب منه في الإسلام أن يكون مُحسنًا لجِيرانه على معنى أن تكون مُعاملته لهم مُتَّسِمَةً بالحُسن، فضلًا عن أن تكون بعيدةً عن الإيذاء.. فالله يقول: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ"أي الجار القريب أو المُلاصِق"الْجُنُبِ) ."وهو الجار البعيد الذي يسمع النداء إذا ارتفع صوت النداء عليه مِن جاره" (النساء: 36) .
فتجعل الآية هنا: الجار بمنزلة الوالدينِ في وُجوب مُعاملته بالحُسنى، وهي المُعاملة الإنسانية المُهذَّبة، وفي الحديث الشريف: أن الرسول ـ عليه السلام ـ يَنفي الإيمان عمَّن يُؤذي جاره، ويتسبَّب في ضرره، فيُروى أنه قال:"واللهِ لا يُؤمِنُ.. واللهِ لا يُؤمنُ .. واللهِ لا يُؤمنُ. قيلَ: مَن يا رسول الله؟ قال: مَن لا يأمنُ جارُه بَوَائِقَهُ". أي مَن استحلَّ أَذِيَّةَ الجار، فإكرام الجار مُؤكَّد بكل مُمكن: من السَّتْرِ عليه .. ومُساعدته بالمال، أو بالرأي، أو بالجاه، أو بالسلام عند اللقاء، وبالبشاشة في وَجْهه.