فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1424

وإمام المسجد المَشكوّ هنا: بحِقده على السائل وبإيذائه عن عمْدٍ، بوَضع القذارة أمام باب منزله، ويَرمي الطيور الميتة في فناء هذا المنزل ـ كما يشكو الشاكي ـ لا يكون مُخالفًا لتعاليم القرآن، وسنة الرسول ـ عليه السلام ـ فحسْب، فيما جاءت به مِن الإحسان للجار، وإبعاد الأذى والضرر عنه، ومِن مُعاونته ماديًّا وأدبيًّا.

وإنما يكون غير إنسانيٍّ .. يكون أنانيًّا لا يحب الخير إلا لذاته فحسب، ويَكره أن يكون هناك مِن أحدِ مَعارفه نظيرًا له في المَعيشة والاستقرار في الحياة.

إنه يُناقض رسالته في المسجد بما يُشاكس به جاره إنه يَنتقص شخصيتينِ: شخصية الداعي إلى الخير .. وشخصية المُباشر لفِعْلِ الشرِّ في الوقت نفسه، إنه غير صادق فيما يدعو إليه في المسجد؛ إذْ إنه هو على الحقيقة شرِّيرٌ وخَبيث.

وأقارب هذا الإمام الذين يَقفون موقف المُتفرِّجين مِن سُوء مُعاملة قريبهم لجاره الضعيف ـ وهو الشاكي هنا ـ ليست لدَيهم مُروءة المسلم، ولا نَخْوَةُ مَن يَسْعَوْنَ إلى نجْدة جارهم عندما تُطلب منهم النجدة.

إن الشاكي يقصُّ شكواه أنه كان فَقيرًا وَضَعيفًا، ولكن بسَعْيِهِ وجِدِّهِ في الحياة استطاع أن يَبنيَ بيتًا صغيرًا لنفسه وأسرته، بعد أن كان يسكن في كُوخٍ حقير، ومنذ أن سكن هو وأسرته في هذا البيت الصغير يَلقى العنَتَ من الإمام الذي يَسكن أمامه.

أليس مِن بين أقرباء هذا الإمام مَن يكون له قلب المسلم فيُشاركَ في دفْع العدوان عن الشاكي: إذا أصبح المَشكوُّ منه هنا ليس لدَيْه ضمير يَحُول بينه وبين العدوان على مُستضعف: ليس له جاهٌ ولا عائلة، ولا شَوكة إطلاقًا في مُواجهة أسرة الإمام وأقاربه.

المسلم مَن سلِم الناس مِن يده ولِسانه.. فلا يَعتدي بيده، وقُوَّته، وعَصبيته على ضعيف مُستضعف، ولا يَعتدي ببَذاءة لِسانه، وبإشاعة السُّوء، وبالوِشاية على غيره مِن الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت