20 ـ موقف المؤمن مِن إزالة المنكر:
طالب بالثانويّة العامّة يسأل عن تفسير قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"مَنْ رأى منكم منكَرًا فليُغيرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانِه، فإن لم يستطع فبقلبه.. وهذا أضعف الإيمان"؟
وهو يسأل هذا السؤال بعد أن رأى منكرًا في عَلاقة شائنة تتكرَّر ثلاث مرات.. ونصح فلم يُجْدِ نُصحَه؟
الحديث الشريف يعبِّر عن ثلاث مراحل.. أو ثلاث خطوات في كيفيّة مقاومة المنكَر، وهو الأمر الذي يترتّب عليه ضرر للمجتمع، وبالأخصِّ الجرائم الاجتماعيّة التي لها حدود مقررّة.. وهي الزِّنا، وسرقة المال، وقتل النفس بغير حقٍّ.
والناس تختلف في تغيير المنكر حسب قُدراتهم فأصحاب الوظائف العامّة الذين يُباشرون المصلحة العامة يستطيعون بأيديهم إزالة المنكَر أو تغييره فإن هم تراخَوْا في ذلك وكتَبوا بإزالته بدلَ التنفيذ بالفعل كانوا مقصِّرين أمام الله في حقِّ أمتهم ومجتمَعهم فهؤلاء يتعيَّن عليهم مباشرة التنفيذ بدون إبطاء ويُؤثَّمون إن هم انتقلوا إلى المرحلة الثانية أو الخطوة الثانية في الحديث هنا عن الجريمة.
ومِن الناس مَن لا يستطيع إزالة المنكَر وتغييره بسُلطة وظيفته وإنما يستطيع أن يكتب بقلمه فيُنبِّه إلى خطر المنكَر وآثاره الضّارّة كما يستطيع أن يعبِّر بلسانه في الندوات والمساجد عن هذا الخطر وماله مِن آثار ضارّةٍ، فإن لم يقُم صاحب القلم أو صاحب اللسان بواجبه في توضيح أثر المنكَر والمُطالبة بإزالته واكتفى بإنكاره قلبيًّا له، يكون قد قصَّر في أداء واجبه.
ومِن الناس مَن لا يستطيع التنفيذ في إلْغاء المنكَر، وإزالته بيده.. كما لا يستطيع توضيح آثاره الضّارّة بقلمه أو بلسانه فليس له إلا أن يُنكِرَه بقلبه على معنى أن يكُفَّ عن مُعاشَرة صاحِبِ المنكَر وعن مُصادقته ومعاونته وأن يُدير له ظهره كلَّما أقبل عليه.