136 ـ رجل لم يتعلَّم، وعلَّم ابنته، وترك باقيَ أولاده من غير تعليم. والبنت في سِنِّ المُراهَقة، ويحضر قريب لها في سنِّها، فيَبيت معها في حجرة واحدة في منزل أهلها. وينفرد بها أحيانًا بحُجة أنه كأخيها، أو لاحتمال أن يتزوَّجها. فما الحكم؟.
إنَّ الوالد علَّم ابنتَه القراءة والكتابة ولكنه لم يُزِل عنها"أُمِّيّة"الحياة ولا الجهل بالسلوك الإنساني السليم. فبنت في سِنّ المراهَقة ويُباح لها أن تنام منفرِدةً مع مراهق مثلها في حجرة واحدة، وفي منزل الأسرة، أو يُباح لها أن تنفرد به في خَلوة خاصة، بحجة صلة القَرابة أو احتمال الزواج بها.. هذا الوضع أمارةٌ على"حُسن النِّيّة"أو"التدليل"للبنت من جانب الوالد.
وحُسن النِّيّة في هذا المجال، كالتدليل إلى هذا الحَدّ، يُشير من غير شَكٍّ إِلَى"الجهل"بحياة الشباب وخصوصًا في سِنِّ المُراهقة. كما يُشير إلى"الجهل"بالنتائج الوَخيمة التي قد تترتب على"انفراد"كُلٍّ منهما بالآخر في ظلام الليل وفي غرفة مغلَقة. وهى نتائج تمسُّ البنت التي علَّمها أبوها، قبل أن تمسَّ قريبَها أو زوجَها المحتمَل في علم الله يومًا ما.
أمّا حكم الله في هذا الوضع فهو واضح، وهو أنّه حرام على الأب أن يتركَه على نحو ما يسير عليه؛ لأنه مُنكَر قطعًا، وتجب على الوالد هنا إزالته، وإزالته باليد، وليس باللِّسان، فضلًا عن إنكار القلب، على نحو ما جاء في الحديث الشريف:"مَن رأى منكم منكرًا فليُغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
ولا أعتقد أن الأب يجهل هذا الحكم الشرعي. ولكن أعتقد إمّا أنه ضعيف الشخصية أمام ابنته المتعلِّمة، أو مُفرط في الأمل. وهو أمل زواج ابنته من قريبها المتردِّد عليه والذي يخلو بها وقت النوم أو فيما عِداه.