فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 1424

والحياة لمَن يعرِفها عن تجربة ـ كي يتقيَ الإنسان صِعابَها ـ في حاجة إلى إرادة قَوِيّة قبل الحاجة إلى المال أو إلى الحب والدلال. إذ الإرادة الحازمة التي يصحبها بصر بالأمور هي أنجح الوسائل في الحماية من الأضرار. والإرادة الحازمة تفرِّق بين"الحب"و"الدَّلع"وبين"ما ينبغي"و"ما لا ينبغي". والبصر بالأمور يُقدِّر أنَّ"الحلال"هو ما ينبغي عمله، وأن"الحرام"هو ما لا ينبغي عمله.

والوالد، لمصلحة ابنته، ومن إتمام تعليمها أيضًا، أنْ يُفهمَها أن سِنَّ المراهَقة هي أخطر مرحلة في تفوق الإنسان من الطفولة إلى الرشد، وأنّه على نوع السلوك فيها يتحدَّد مستقبل الإنسان الناشئ. فالذي يترك لهواه أن يسيطر على اتجاهه سيتردَّى بعد مرحلة المراهقة إلى حياة الضعف والمهانة. أما الذي يُمسك عن شهوته وعن كثير من رغباتِه في هذه المرحلة فيقود نفسه إلى حياة فيها كبرياء القويِّ الكريم على نفسه وعلى الآخرين معه في مجتمعه.

والحلال في الإسلام هو طريق القويِّ الكريم، والحرام هو سبيل الضعيف المُهان.

170 ـ فتى وفتاة اتَّفقا على الزواج بعد إتمام الدراسة، ويتقابلان في مكان عامٍّ، وأهل الطَّرفين غيرُ موافِقين على الزواج إلا بعد الانتهاء من الدراسة. فهل لقاؤهما هذا حلال؟

الجواب:

هل اتّفاق الفتى والفتاة هنا واتفاق الأهل معهما على الزواج بعد الدراسة يعني الاتفاق على الخطبة الآن، مع إرجاء عقد الزواج لوقت آخر، هو الانتهاء من الدراسة؟. إن كان ذلك هو المقصود فلا يحلّ لهما الآن الاختلاء في مكان عام أو خاصٍّ؛ لأن ذلك خارج عن حدود الخطبة، وداخل في نطاق ما يُبيحه الزواج.

وإذا كان اتفاقهما هنا على الزواج ـ والأهل معهما ـ يعني أنه قد صدر الإيجاب والقَبول منهما الآن، مع تأخير الدخول في الزِّيجة إلى إتمام الدراسة. فلقاؤهما مُباح في أي مكان يلتقيان فيه؛ لأنَّهما الآن زوجان شرعًا‍!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت