فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1424

56 ـ ثبَت بالتحاليل الطِّبِّيَّة عدم صلاحية زوجي للإنجاب. يُضاف إلى هذا سُوء عِشرتِه، وسوء سلوكه. والمعروف أن ثَمرةَ الزواج الإنجاب. فهل يجوز لي أن أطلبَ الطلاق؟

إن مسألة إنجاب الأولاد، أو عدم إنجابهم.. تتعلّق بقُدْرة الله، وبعلمه: (للهِ مُلْكُ السَّمواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِناثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكورَ. أَوْ يُزوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإِناثًا ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَليمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49 ـ 50) . وإذا كانت هذه المسألة تتعلق بقدرة الله وبعلمه.. فلا ينبغي أن تكون سبَبًا للزوجة، أو للزوج: في طلَب الطّلاق، وفَصْم عُرى الزوجيّة بينهما.

وإذا آمَنَ الإنسان بأن الأولاد، أو العُقْم هو من الله.. فيجب أن يَطْمَئِنَّ إلى الوَضْع الذي يعيش فيه. وتغييرُه رَهْنٌ بمشيئة الله وحده.

أمَّا سوء العِشْرة ـ أو سُوء السلوك ـ فهو سبَب رئيسي يُعطي الزوجة الحَقَّ في طلب الطلاق. فعقد الزوجية في الإسلام ليس عقد بيع وشراء تُباع فيه المرأة، ويشتريها الرَّجُل عن طريقه بل هو عقد مُمَاثَلَة: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بالمَعروفِ) (البقرة: 228) . أي للنساء في عقد الزواج حقوق مماثلة لحقوق الرجال. وأخَصُّ هذه الحقوق العشرة الإنسانية الكريمة: (فَإمْساكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسْريحٌ بِإِحْسانٍ) .. أي إما أن تكون معاشرة الأزواج لأزواجهِنَّ ـ عندما يبقُون عليهم في عقد الزواج ـ معاشرة إنسانيّة مهذّبة يقرُّها العُرف الإنساني والاجتماعي.. أولًا بديلًا عن الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت