فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1424

48 ـ الزوجة الثانية

ماتت زوجتي منذ ثلاث سنوات بعد مرض دام ثمانية أعوام، وتركتْ ولدَيْنِ وثلاث بنات في سن الزواج. فهل يجوز لي وأنا رجل متديِّن وقد أشرفْتُ على الخمسين من عمري أن أتزوجَ؟ أم أن الزواج فيه أذى لأولادي يُحِّرمه الله؟

السؤال الذي يجب أن يوجَّه إلى السائل أوّلًا هو:

هل يخشى الفتْنة على نفسه من العزوبة؟ أي هل يخشى على نفسه من مباشَرة علاقة آثمة مع المرأة إنْ هو لم يتزوّج؟

فإن خَشِيَ الفتنة على نفسه من العزوبة، أي لم يأمَن بقاءه وحيدًا من غير وقوع في معصية مع امرأة فالزواج له ضرورة دينية للحيلولة بينَه وبين ارتكاب جريمة الزِّنا إن كان يستطيع الإنفاق عليها ومُعاشَرتها.

فإن استطاع تجنُّب فتنة العزوبة بشغل نفسه بمصالح أولاده.. أو بالصوم بعض الوقت فالزواج ليس ضرورة له من الوجهة الدينية؛ إذ هدف الزواج أمران: النسل، والوِقاية من الوقوع في معصية الزنا. والسائل الآن لديه أولاد، وفي الوقت نفسه بعيد عن التفكير في علاقة له مع امرأة أجنبية عنه.

ومادامَ أن السائل متديِّن وقد أشرف على سِنِّ الخمسين ـ كما يقول ـ فالمرأة في حياته كزوجة لم تَعُدْ تَشْغَل حيِّزًا كبيرًا منها، بل على العكس ابتداء يدخل مرحلة يرجو أن يودِّعها من حياته كلها، إن كان قد احتفظ بها حتى الآن على قيد الحياة وفي علاقة زوجية.

والأَوْلى للسائل ـ في سِنّه هذه ـ وفي وضعه هذا أن يُعنى بأولاده.. وأن يوفِّر لهم جميعًا الرعاية الأبوية والإنسانية كلها، وأن لا يُشركَ معهم أحدًا يُنازعه هذه الرعاية، كزوجة يُقامِر بإدخالها في حياتهم، في الوقت الذي قد لا يستطيع مَن في سِنّه أن يَحُدَّ من أنانيتِها، ولا أن يحتفظ لأولاده بالعواطف التي قد تُعوِّضهم بعضًا من عواطف الأمومة، وقد تركتْ لهم في حياتهم فراغًا كبيرًا قَلَّما يُشْغَل بغير حنانِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت