فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1424

56 ـ الإكراه على الزواج، وسُوء عاقبته

زوَّجني أهلي وأنا صغير، استجابةً لرغبة والدتي، ولم تُعجبني زوجتي أبدًا ولم أرضَ عنها، وزادت عُيوبها في نظري عندما لمَستُ جهلَها وعدم استماعها للكلام والنُّصْح حتّى للصلاة، وأنا أريد الانفصال عنها، فمِن العسير الحياة مع إنسان لا تُحِبُّه فما الرأي؟

إن مشكلة السائل تعود إلى بعض العادات الأُسرية في مجتمعاتنا الشرقية التي يجب أن تتغيَّر، تعود إلى رغبة الولد أو الأسرة في التعجيل في أن يَفرح الأهل ـ كما يُقال ـ بزفاف ابنهم الوحيد، أو البكْر قبل وقت النُّضوج لتحمُّل المسئولية واختيار الزوجة وكثيرًا ما تكون الزوجة قريبة للأب أو الأم أو ابنة الجيران.

ومِن نتائج هذه العادة إحساس الزوج بعد فترة من الوقت بعدم الرغبة في مُعاشرة زوجته، أو وُقوع اختياره على زوجة ثانية تكون أقربَ إلى نفسه مِن زوجته الأولَى ولكي يتخلَّصَ من هذه الزوجة الأولى يُسيء عِشْرتها أو يلتمس مِن تصرُّفاتها أسبابًا يُبَرّر بها رغبته في الانفصال عنها أمام أسرته وأهله أو يُقنع بها نفسه في طلاقها.

والجاني ـ إذن ـ على هذه الأسرة في التفرِّقة بين الزوج وزوجته هو تحكُّم هذه العادة، وهي عادة تزويج الابن في سِنٍّ مبكِّرة قبل أن يُدرك الزواج ومسئولياته.

إن الإنسان قبل سِنِّ الرشد يمرُّ بمرحلتينِ: مرحلة الطفولة ومرحلة المراهَقة، وزواج الولد في سِنِّ المراهقة كثيرًا ما يُسيء إلى مصيره ومستقبله كما يُسيء إلى العلاقة الزوجية .

لأنَّه في هذه المرحلة يتصرَّف وينظر إلى الحياة تحت تأثير الغريزة الجنسية وحدها فإذا خَفَّ ضغط هذه الغريزة عليه فيما بعد، ابتدأ يتحوّل في موقفه وفي نظرته إلى الأمور في بيئته وعالَمه، وأول ما يتأثر بهذا التحول مستقبله وعلاقته بزوجته.

فقد يتكشف له خطأ الطريق الذي سلكه في تحديد مُستقبله، كما قد يَخِفُّ في نفسه وزنُ الزوجة التي ظَنَّ يوم أن تزوَّجها أنها شريكة حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت