فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1424

95 ـ جنديٌّ يقول: هل يصح لي اختيار زوجتي، أو هذا من حق أبي؟ لأنه أقسم إذا لم يُطِعْه لا يكون ابنه، ولا يعرفه. يقول الجندي: فماذا أصنع؟

إذا كان الرجل له حقُّ فصل عُرَى الزوجية من زوجته بالطلاق، وجعل الطلاق له، بناء على مسؤوليته التامّة في بناء أسرة الزوجية واستمرار الحياة بينه وزوجته وأولاده في هذه الزِّيجة. أفلا يكون له حق إقامة الأسرة باختيار الزوجة؟

إن الرجل له الحقُّ التام، والمرأة ـ كذلك ـ لها حقُّها الذي لا ينكَر في اختيار الشَّريك في الحياة الزوجية. والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألغى عقد الزواج بخَنساء بنت خِدام، بعد أن شكَت له من أنه عقد عليها من أبيها، وهي كارهة ـ لبيان حق المرأة في اختيار زوجها.

إن الزوجية إقامة أسرة، ومسؤولية مباشرة فيها على كل من الطرفين في عقد الزواج. وتضح هذه المسؤوليّة من قول الله تعالى: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بالمَعروفِ) (البقرة: 228) . فهناك واجبات وحقوق مُتَكافِئَة للزوج والزوجة، وإن لم تكن من نوع واحد. وهذه الواجبات والحقوق لا تؤدَّى إلا إذا كان هناك شعور واعٍ وتام بالمسؤولية الزوجية أولًا، وإلا إذا كانت هناك ـ أيضًا ـ استطاعة لدى الطرفين لمباشرة هذه المسؤولية، وتنفيذ ما يجب على كل طرف للطرف الآخر.

فهل الوالد هو الذي سيُباشر ما يجب على الرجل لزوجته في الحياة الزوجية؟ إن استطاع الوالد أن يساعِد ابنه في المهر، أو في وليمة العرس، أو تَحَمُّل جزء من النفقة في بَدْء الحياة الزوجية، فإن المجال الذي يُساعد فيه الوالد آنئذٍ على هامش الحياة الزوجية، وربَّما في مجال كوَّنته العادة في المجتمع، ولكن لم يقترِحه الإسلام؛ إذ ما يجري في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم هو من التراث الذي أسهمت فيه عادات وتقاليد، بجانب الإسلام، وربَّما هذه العادات والتقاليد هي مُناوئة أو بعيدة الصِّلَة بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت