إن المُبالَغة في المُهور، وفي الأفراح والساعات الملاح، وفيما يسمَّى تجهيز البنت، وفي تحكُّم الوالد أو الوالدة في اختيار الزوجة للولد، أو في اختيار الزوج للبنت، كل هذه ـ وأمثالها ـ من التقاليد التي تُناوئ الإسلام؛ إذ الإسلام لا ينظر إلى المهر على أنه ثمن، وأن المرأة سلعة يرتفع ويَنْخَفِض ثمنها. بل ينظر إليه على أنه رمز فقط وتعبير عن رغبة الزوج في الزواج بمَن يخطبها. فالمهر تجسيد لهذه الرغبة النفسية لدى الزوج. وجعلها الإسلام من جانب الزوج، ليكون هو البادئ بالتعبير عن رغبة المشاركة بين الاثنين في الحياة الزوجية. بهذا يحفظ الإسلام على المرأة حياءَها من جانب، وكرامتها كأنثى من جانب آخر. والإسلام جاء للمحافظة على القِيَم الإنسانية. فإذا أتى عصر تطلُب فيه المرأة الرجل في صراحة ـ بل وربَّما في إلحاح ـ فإن الإسلام لا يُساعد مثل هذه المرأة على الاحتفاظ بالقيم الإنسانية؛ لأنها الآن اختطَّتْ لنفسها طريق العَرْض المكشوف في الحياة، فيما يتعلق بعلاقتها الجنسية بالطرَف الآخر.
والإسلام لا يعرف إرهاق أسرة الزوجة، ولا يعرف حملها على أن تستدين بما ينغِّص عليها أو يُحرِجها في الحياة المُقبِلَة لبضع سنين، أو يَحُول بينها والإنفاق على بعض ضرورات الحياة فيها، كتعليم بعض الأولاد، أو تمريض بعض المرضى في أعضائها، من أجل تجهيز بيت الزوجية من جانب البنت، وإعداد غُرَف النوم، والأكل، والجلوس للزوجية السعيدة!