فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1424

47ـ مروءة الفتى في أسرته

طالب بالثانوي العام، من إحدى المحافظات، وسِنُّه ثمانية وعشرون عامًا، وقصته أن والدته البالغة سِنَّ الأربعين تعمل لحاجة الإنفاق عليه وعلى أخواتِه البنات الخمْس.. وأن أختًا له أصغر منه سِنًّا تعمل كذلك للغرض ذاته، رغم أن طاقة كل منهما على العمل ضعيفة.

ويسأل الآن: هل يَترك التعليم مُؤَقَّتًا ليُباشر السعْي إلى الرزق، والعمل لسدِّ حاجة الأسرة، بدلًا من أمه وأخته، إذْ أنه غير راضٍ عن أن تُنفق عليه أمُّه وأُخته.

يبدو أن سِنَّ الوالدة قُرابة الخمسين، إذا كان سِنُّه الآن الثمانية والعشرين. وإذا كان عمر السائل ثمانيةً وعشرينَ عامًا ولم يزل طالبًا في الثانوي فليس من العجب أن يُحسَّ بالمسئولية الشخصية عن كفالة نفسه بنفسه.. وأن يُظهر عدم رضاه عن عمل والدته وأخته في سبيلِ تغطية حاجته وحاجة أخواته البنات، وبالأخصِّ أن احتمالهما للعمل فيه مشقَّة. ...

والأمر الذي يسأل عنه السائل هنا هو: ...

هل ينقطع عن مُتابعة الدراسة فترةً من الزمن ليُحصل رزْقه ورزق والدته وأَخواته؟ ثم إذا استقرَّ له أمرُ المعيشة فيما بعد عاد إلى الدراسة ومُتابعتها في صورةٍ ما؟

والطالب السائل الآن ينمُّ سؤاله عن استعداد للتضحية. وعلى الأقل يُشير سؤاله إلى أنه غير أنانيٍّ وغير انتهازيٍّ، إذْ كان يُمكن له أن يستغلَّ عاطفةَ والدته نحوه ويَستمر في الدراسة، بينما هي تَستمر في العمل المُرهق، وهي لا تُطيقه كثيرًا، ولكن يُراوده القلق النفسيُّ بسبب مشقَّة العمل على والدته وأخته الصغيرة، وبسبب هذا القلق الذي يُراوده ويريد أن ينقطع عن الدراسة مُؤَّقتًا، على أن يَستأنفها فيما بعد أن أُتيحت له فُرصةٌ أكثر يُسْرًا. ...

والإنسان الذي ليس أنانيٍّ، وليس انتهازيًا: يُرجَى منه الخير، ويُبشِّر مستقبله باليُسر له ولأسرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت