فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1424

159 ـ ما الرأيُ في الموظَّف الذي بيده مصالح الجمهور، ويعوِّقها حسَب هواه ويتحكَّم في أصحابها؟

الجواب:

الموظَّف الذي بيده مصالح الناس هو موظَّف عام، أي أن عمله في وظيفته لمصلحة الناس جميعهم. وهو من أجل ذلك صاحب ولاية عامّة، يجب أن لا يرعى في أدائها إلا الحقَّ والعدل..

وصاحب الولاية العامة أمين عليها، ومسؤوليته فيها مسؤولية شخصية، على معنى أن أيَّ تقصير في توصيل الحق أو المصلحة إلى أصحابها يسأل عنه شخصيًّا، وأنَّ الأضرار التي تقع للناس بسبب سوء تدبير أو إهمال منه تعود عليه أولا:"كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيّتِه"

وهو لهذا إذ يباشِر وظيفته، يباشرها نيابة عن المجتمع أو الدولة، وليست مباشرته إيّاها منبثقة من مصلحة ذاتيّة، أو لغاية شخصيّة. وهى لذلك ـ أيضًا ـ ليست بحال شهوة وهوًى يتصرَّف فيها حسبما يشتهي وطبقًا لِما يرغب. فإذا هو باشر الأمر فيها حسب هواه فجزاؤه في الآخرة أشدُّ من جزائه في الدنيا.

يُروَى عن رسول الله ـ عليه السلام ـ قوله:"يؤتَى بـ"الولاة"يوم القيامة، فيقول الله ـ جلَّ جلاله ـ: أنتم كنتم رُعاة خَليقتي، وخَزَنة مُلكي في أرضي. ثم يقول لأحدهم:"أنت ضربْتَ عبادي فوق الحدِّ الذي أمرْت به. فيقول: لأنَّهم عصَوْك وخالَفوك. فيقول جلَّ جلاله: لا ينبغي أن يسبق غضبك غضبي!!.. ثمَّ يقول للآخر:

لم ضربتَ عبادي أقلَّ من الحدِّ الذي أمرْت به؟.. فيقول: يا ربّ!!: رَحمْتُهم، فيقول تعالى: كيف تكون أرحمَ منِّي؟ خذوا الذي زاد، والذي نقص فاحشوا بهما زوايا جَهنّم"."

وهذا الذي زاد، وذلك الذي نقص عن الحدِّ المعيَّن في العقوبة إنّما زاد أو نقص عن"اجتهاد"كما يبدو من صيغة الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت