فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1424

فكلاهما لم يَقصِد إلا التحكُّم، ولم يتَّبع الهوى. بل كلاهما قصد إلى إرضاء الله بما زاد، أو بما نقص. ومع ذلك كانت جهنَّم هي عقوبتهما معًا، لخروج كل منهما عن الحَدِّ المقرَّر للعقوبة ممّا يدلُّ على أن التزام حدود الوَظِيفة العامة في أدائها أمر لا ينبغي تَجاوُزه بحال فضلًا عن التغيير الجذريّ لطبيعة الوظيفة نفسها.

والذي يتحكَّم طبقًا لهواه في مُباشَرة الوظيفة العامة يقلِب طبيعتها رأسًا على عقب ويجعلها كأنَّها مِلك شخصيٌّ، تعود مصلحته عليه وحده.

على أن الذي يُباشر أمرًا شخصيًّا له، مرتبطًا بطرف آخر، يجب عليه أن يسلُك مسلك المصلحة العامّة في معاملة الطرف الآخر: لا يظلمه، ولا يعتدي عليه في حق له.

والموظَّف الذي يتحكَّم في مصالح الجمهور، ويعوِّقها حسَب هواه ـ كما ذكر السائل ـ يعتدي بتحكُّمه على مصالح الناس، ويُغَيِّر من طبيعة الوظيفة العامة التي يباشرها ويخون الأمانة فيها.

ولكنْ ربَّما كان السائل الذي يصوِّره الموظَّف العام بهذا التصور لحوحًا في طلب له عنده ينطوي على الهوى والغرض الشخصي. وعند رفض الموظَّف العام تحقيق طلبه، تخيَّل أو اعتقد ـ لغلبة الهوى عليه ـ أن الموظَّف يُعوق له مصلحتَه، عن طريق مباشرته الوظيفة العامة.

وليراجع السائل نفسَه أولًا وينصِف الناسَ من هواه قبل أن يطلب النَّصَفة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت