77 ـ ابني طالب بالجامعة، وعمره الآن ثلاث وعشرون سنة، وقد شاغلتْه فتاة مجاورة لنا، حتى تكرَّر رُسوبُه. وقد تقدَّم لي والدها طالبًا إعلان خِطْبَتَهِما فرفضتُ بحجة أن ابني لا يزال طالبًا ومشغولًا بدراسته. فخرج الوالد الجارُ من عندي ليعقِد القِران بدون موافقتي، وكتب على الولد إيصال أمانة بمائَتَيْ جنيه، وحرَّضه على عِصْيَان أبيه. فما الرأي؟
إنَّ ما أقدمَ عليه الجار ـ وهو والد الفتاة التي شاغلَت الشاب وتسبَّبتْ في رُسوبه ـ يُعتَبَر عملية تغرير بشابٍّ لم يزل في دَوْر تكوينه بعد، كما يُعتَبَر مأساة بالنسبة لأسرته وخيبة أمل مع ذلك لوالده بوجه خاص.
فحمل الشاب، الذي لم يتخرَّج بعدُ ولم يُنْهِ دراسته العالية، على أن يباشِر مسؤولية الزوجية ومسؤوليّة أسرة جديدة من غير إعداد لهذه المسؤولية، زُجَّ به في مجال لا يستطيع الحركة فيه من غير خطَر يتهدَّده سواء: سواء في النفقة على نفسه أو عليه وزوجته وولده في المستقبل القريب، أو في استكمال الدراسة والتفرغ لها.
وإن كان والد الزوجة سيُنفق الآن عليه وعلى زوجه بقَبوله في أسرته مؤقَّتًا فإن ذلك سيولِّد في نفس هذا الشاب الطالب الشعورَ بالحاجة إلى الغير وعدم التدرُّب على مباشرة مسؤوليته، وهذا نقص من غير شكٍّ في إعداد الطالب.
على أنّه ليس هناك ضمان لهذا الطالب الذي رسَب عدة مرات بسبب انشغاله بفَتاته أن يجتاز المرحلة الأخيرة في الدراسة. ولو فُرِضَ أنّه اجتازها فسيظلُّ إلى حين بعد تخرُّجه ومباشرته وظيفة ما في كنَف والد زوجته، حتى يستطيع الاستقلال في المعيشة الزوجية.