فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1424

124ـ خطب لي والدِي إحدى بنات القرية ووافقت على ذلك، وطلبتُ من خطيبتي أن لا تعمل في غيط والدها أو آخر بأجر، وإلا فلن أتزوَّجَها، وعارضني والدي، وقال: اترُكها تشتغل لتقضيَ حاجتها وتسدِّد التزاماتها، فما الحكم وما الواجب؟

الجواب:

... الأمر بينك وبين والدك، إن كلاًّ منكما نظر إليه من زاوية: فالوالد عندما رضى أن تشتغل خطيبة ابنه وتعمل بأجر خارج منزلها في الحقل، نظر فقط إلى أن الأجر الذي ستحصل عليه في مقابل العمل سيحلُّ بعض مشاكلها المعيشيّة في الحياة. وهو فعلًا قد صرَّح ـ عندما عارَض ابنُه رأيَه ـ بذلك. إذ قال له: اترُكْها تشتغل لتقضيَ حاجتها وتُسَدِّد التزاماتِها. ولم ينظر إلى أن خروجها إلى العمل من منزلها بعد خطبتها قد يتعارَض ـ فيما يظن ـ مع بعض مبادئ الدين من وُجوب محافظة المرأة على حُرْمتها الشخصية وعدم عرضها لمفاتن جسمها.

... والابن عندما عارَض في عمل خطيبته خارج المنزل نظر من الزاوية الثانية التي أغفلها والده عندما اختلف معه في الرأي، وهى زاوية الحُرْمة الشخصية للمرأة، بينما لم ينظر إلى الزاوية الأولى كليةً.

... والإسلام ـ فيما أرى ـ يُفَرِّق في مغادرة المرأة لمنزلِها وخروجها منه بين أمرين:

... ـ أن يكون خروجها لعرْض مفاتن جسمها وإثارة الجنس الآخر وإغرائه.

... ـ أو أن يكون خروجها لضرورة تدعو إليها معيشتها أو تدبير أمر أسرتها.

... ولكي يسهل فَهم الفرق بين الأمرين نسير إلى الوضع الذي كان عليه مجتمع الجاهلية قبل الإسلام كظاهرة من ظواهر العامة التي لم يرها الإسلام لوضع مجتمعه الإسلامي، وهو المجتمع الإنساني الجادُّ الذي يجب أن يحيا حياة سعيدة وهادفة، بعيدة عن الاعتداءات ومثمرة في التعاون والتآلف بين أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت