فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1424

99 ـ الإغراءات وأثَرُها على السلوك

فتاة من القاهرة تحكي أن عمرها الآن سبعةَ عشرَ عامًا، وأنها وقعت تحت تأثير الإغراءات المادية في الملبس والمَظهر، فاختلست من محلٍّ مُتواضع لأبيها هو عماد نشاطه في التجارة، ثمانية جنيهات، كي تَشتري بهذا المبلغ ما يجعلها ذات مَظهر حسنٍ بين صَديقاتها، كما تقول:

وبعد أن اختلست المبلغ تيقَّظ ضميرها فأنَّبها كثيرًا، ثم ساءت حالتها النفسية مِن كثرة ما تُفكر فيه مِن غضب الله عليها.

وتَقترح أن ترد المبلغ بعد أن تدخر الأربعة جنيهات التي أنفقتها منه.

وتسأل: هل سيُحاسبها الله على ما فعلت؟ وهل ما فعلتْه يُعَدُّ سرقةً؟

إن ما فعلتْه هذه الشابة في مُقتبل عمرها يُعدُّ من الظواهر السائدة الآن في مُجتمعاتنا الإسلامية المُعاصرة، بعد أن كادت المادية تَطغَى على اتجاه الحياة فيها، فالشابة ـ وكذلك الشاب ـ تقع تحت إغراء المَفاتن المادية، وتُحاول أن تُقلد صديقاتها أو زميلاتها في العمل أو في الدراسة: في الملبس وفي المظهر، رغم أنه ليس بيدها ما تُحقق به رغبتها، فتَعمد حينئذٍ إلى ما عَمدت إليه هذه السائلة هنا.. تَعمد إلى الاختلاس مِن مال أبيها أو أمها أو أخيها، وقد يكون المال رقيقًا، وقد يكون حال الأسرة في حاجة ماسَّة إلى القليل منه.

وقد تَنزلق في سبيل التقليد وتَحقيق رغباتها في المَظهر إلى ما تُسيء إليها وأسرتها معًا، ولكنه عامل التقليد وعامل الخُضوع إلى الإغراء بالمَظاهر الخادعة والبرَّاقة في حياة الناس اليوم.

وربما هذه الشابَّة السائلة من القليلات اللاتي لهنَّ ضمير يتيقظ ويُؤنب على الزَّلَّة قبل فوات الأوان، ومثل هذا الضمير يَحول دون استمرار مباشرة الخطأ، ويضع حدًّا فاصلًا بين خطأٍ ارتُكب فيما مضى، وعُدول عنه إلى ما يُرضي اللهَ في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت