129ـ تعرَّفْتُ على فتاة في العشرين من عمرها وأحببتها حبًّا شريفًا، ولكنَّ الشيطان رافقَنا. وسِرْنا معه إلى نهاية طريقه. ووقَعْنا في مأساة. وهى تنتظر وليدًا بعد أشهر قليلة. ورغم حبِّي لها فإنِّي مُرتَبِط مع ابنة عمٍّ لي عقدتُ معها خطبتي. فماذا أصنع؟
الجواب:
علامَ يسأل السائلُ هنا؟
أيسأل عن جريمة الزِّنا التي ارتكبها مع فتاة صغيرة غَرَّر بها؟
أم يسأل عن مستقبل الطِّفل غير الشرعي وهو الوليد المنتظَر بعد أشهر قليلة؟
أم يسأل عن مصير خطبته مع ابنة عمِّه التي ارتبط بها من قليل؟
أم يسأل عن زواجه بمَن غَرَّر بها، تستُّرًا على جريمته التي ارتكبها معها، مع ابنة عمِّه، تنفيذًا لما ارتبط به في أسرته، ويجمع بذلك بين الاثنين؟
أما جريمة الزِّنا ـ وهى جريمة اجتماعيّة أي تُصيب المجتمع كله في نظر الإسلام ـ فعقوبتها كما جاء في قوله تعالى: (الزَّانِيةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ) (النور: 2) .
أمَّا الوليد المنتظَر فهو من سِفاح، وليس من نِكاح. ولا يثبُت بالزِّنا نسَب، ولا إرث.
والخِطبة لابنة العمِّ أو لغيرها لا يثبُت بها زواج. إنما هي مقدِّمة لعقد زواج يقوم على الإيجاب والقَبول. ويجوز أن تنتهيَ إلى غير الزواج. والشأن هنا في الارتباط بخطبة ابنة العمِّ وتنفيذ هذا الارتباط يعود إلى الظروف الخاصة بالأسرة. وهو أمر يقدِّره السائل وتقدِّره أسرته معه أولًا وبالذات.
والجمع بين زوجتين في حياة زوجيّة واحدة، جوازُه يعود إلى الاستطاعة المادِّيّة في الإنفاق، وكذلك إلى استطاعة تحقيق"العدل"فيما بينهما. وهو عدل العواطف والإحساس قبل عدل القِسمة والتوزيع.