فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1424

16ـ إرادة الله ومسئولية الإنسان

سيدة بإحدى المحافظات تطرح خمسة أسئلة وتطلب الإجابة عليها، نذكر الآن ثلاثًا منها:

السؤال الأول: خلَق الله الإنسان وخلق له السبب والمُسبَّب، فلماذا يُحاسبه إذًا في الجنة أو في النار؟ ولماذا جعله الله في كبَدٍ منذ وِلادته وحتى مَماته؟ وفي أيِّ سِنٍّ يبدأ خطاب"تكليف"الله ـ سبحانه ـ للإنسان؟

الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق الإنسان على وضعٍ خاصٍّ؛ خلَقَه من بدَن ومن عقْل، خلقه من بدن تتكفَّل به الغرائز وهي مصادر الشهوة والهوى في الإنسان، وخلقه من عقل يتكفل به سمعه وبصره وإدراكه، وجعل بين الطرفينِ في تركيب الإنسان أو في طبيعته صِراعًا خفيًّا، فبينما الغرائز تدفع الإنسان في غير شُعور إذا بالعقل يُحاول وقْف اندفاع الغرائز ويُحاول توجيهها، والإنسان إذًا فيه مصدر الحركة وهو الغرائز، ومصدر القيادة والتوجيه وهو العقل أو الإدراك. وكلَّما كانت الغرائز قوية كانت مهمة العقل أصعب وكان الصراع بين الطرفينِ أشد. ...

وإذا كانت للإنسان قيادة ذاتية مُمثَّلة في العقل، فله إرادة واختيار. والإرادة هي الظاهرة المُميِّزة للإنسان. فالإنسان إذًا هو صاحب مَشيئة واختيار وإرادة، كما هو صاحب حركة ذاتية؛ يسعَى في الأرض، ويتفكَّر في خلْق السماوات والأرض، ويختار السبيل الذي يرضاه (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلامِ وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كأنَّمَا يَصَّعَّدُ في السماءِ كذلكَ يَجعلُ اللهُ الرِّجْسَ علَى الذينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام: 125) فللهِ إرادةٌ في إيمان المؤمن وفي ضلاله، وللإنسان كذلك اختيارٌ في إيمانه وفي ضلاله. فأمَّا إرادة اللهِ فهي مُساعدة مَن يَهتدي بإرادته على إنجاز هدايته بأن يشرح صدره للإسلام (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلامِ) وأمَّا إرادة الإنسان فهي في إنجازه للهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت