110 ـ كيف تعرف الفتاة أخلاق مَن سيُشارِكُها من غير اتصال في فترة الخطوبة؟
إن مجتمعات أخرى ـ غير المجتمعات الإسلامية ـ تَطُول فيها فترة الاتصال بين الفتى والفتاة.. تمهيدًا للاتفاق على الزواج بينهما. وتُعرَف هذه الفترة بالتجربة السابقة على الزواج، وتُشبِه:"البروفة"لأي شيءٍ يُراد له أن يكونَ ملائمًا للمقياس الخاص به.
ولكن"تجربة الزواج"في تلك المجتمعات صحِبتْها ـ وتصحَبها ـ مآسٍ لا عداد لها، بالنسبة للفتيات، وهى تجربة للتغرير.. أكثر منها تمهيدًا لزواج جادٍّ. رغم ما تقدِّمه فيه الفتاة من صنوف التنازُلات في سبيل حمل فتاها على الزواج بها رسميًّا. وكثيرًا ما تمرُّ شهور، بل سنون، على هذه التجربة ولا تَعرِف الفتاة مَن تُعاشره فيها على حقيقته.
والإسلام يعطي فرصة للفتاة في أن تتعرف على زوجها المرتَقب. وذلك بما يُعرف بالخِطبة، ففي وقت الخِطبة سترى وجهه، وشكله، وقَوامه، وستسمع حديثه.. وستُبادله الحديث. وإذا كانت رؤية الوجه والقَوام تُحَدِّد الرغبة.. أو عدم الرغبة في الشكل الخارجي للإنسان.. فإن الاستماع إلى الصوت في الحديث.. وإن المُبَادَلة فيه تكشف عن مدى الرجولة فيه.. وعن طريقة تفكيره.. والجانب الرئيسي في حياته الذي يشغله، أو الذي يُسيطر عليه. ويجوز أن يتكرَّر وقت الخِطْبة، طالما ليستْ بين الاثنين خَلوة.. أي طالما كان مجلسهما مجلسًا عائليًّا. وفي هذا المجلس يُمكِن أن يتشعَّب الحديث. والزوجة المُقبِلة تسمع أكثر ممّا تتحدَّث.
هذا طريق لمعرفة مَن سيُشارك الفتاة الحياة الزوجية. ومع هذا الطريق طريق آخر. وهو الوقوف بالسماع، وبالسؤال عن مسلَكه: أهو مسلك يتَّسِم بالمسؤوليّة في العمل الذي يباشره؟ أهو مسلك في تصرُّفه الشخصي يَلْتَئِم مع التقاليد الصالحة في المجتمع.. أم يخرج فيه إلى التقليد الأعمى لسلوك المجتمعات الأخرى؟ أهو يؤدِّي واجبه نحو الله: في الصلاة.. والصيام أم لا؟