فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1424

55 ـ إنسان يُهين أباه ويعتدي عليه باستمرار، ويكتفي بأنَّ أمَّه راضية عنه وتدعو له. فما الرأي؟

مهما أساء الوالد، ومهما أساءت الوالدة إلى أولادها.. فإنه يجب على الولَد أن يعاملهما بإحسان، أي يجب عليه أن يعاملهما برِفق وبحنان وعطف عليهما؛ لأن الوالد أو الوالدة يستحيل على أيٍّ منهما ـ إلا في حاله الجنون أو الشذوذ ـ أن يقسُوَا على الولد قسوة ضارّة. وذلك بحكم عاطفة الأُبُوَّة، وهي أقوى بكثير من عاطفة البنُوَّة نحو الوالدين. ولذا لم يُوصِ القرآن الكريم الأبوين بالمُعاملة الحسَنة إلى الأولاد، وإنَّما كانت وصايتُه إليهما تحذيرهما من الافتتان بأولادهما، على نحو ما يقول الله ـ تعالى ـ: (واعْلُموا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنةٌ وأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 28) . فقد قرَن الأولاد مع الأموال في التأثُّر بها والطغيان عن طريقها.

بينما ينصح الأولاد بمعاملة أبَوَيْهِم معاملة كريمة إذ يقول: (وقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدوا إِلاّ إِيّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء:23-24) ... فيطلب بوجه عام الإحسان إلى الوالدين. وهو الرِّعاية المهذَّبة. ثُمّ على الخُصوص يطلب عدم إيذاء إحساسهما بالتعبير عن الضَّرر منهما، كما يطلب الطاعة لهما المُنْطَوِيَة على العطف عليهما، والتذكُّر دائمًا بما قدَّماه من رعاية وعناية، يوم أنْ كان الولد صغير السِّنِّ، ضعيف الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت