115 ـ نظرة الإسلام إلى الزنا
بعض الاتجاهات في المُجتمعات المعاصرة لا ترى في الزنا مُبرِّرًا للطلاق أو لأيِّ عقابٍ لمَن يُباشره، بينما الإسلامُ يَرى فيه جريمةً اجتماعيةً؛ ولذا يَطلب في قول الله تعالى: (ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ) (النور: 2) أن يَحضُر بعض المؤمنين تنفيذَ الحدِّ على جريمته. أَلَا تَنطوي نظرةُ الإسلام على عُنْفٍ يميل بها إلى البُعد عن الإنسانية؟
يرى الإسلام في الزنا جريمةً اجتماعية؛ لأنه اعتداءٌ على الأنساب، بعد كوْنه يَنطوي على امتهانِ المرأة والاعتداء فيه على الأنساب يرجع إلى ضياع النَّسَبِ للأولاد الذين هم ثَمرته. فالولد فيه لا يَعرف أباه، وإنْ عرَف أُمَّه، وقد يَجهلها كذلك إنْ هي تَخلَّصت منه بعدَ وِلادته لجهةٍ ترعى الأطفال غيرَ الشرعيين.
وأولاد النسَب غير المعروف يُصاحب نُموَّهم في المجتمع إحساسٌ بالنقْص، ورغبةٌ في الانتقام مِن المجتمع ذاته ومِن أجل ذلك قلَّما يَحملون معهم اتجاهًا إيجابيًّا لصالح المجتمع ولمَحَبَّةِ الآخرين فيه.
أما امتهانُ المرأة؛ فلأنها تتحوَّل عن طريق الزنا إلى سلعة، أو إلى مصدر مُتعةٍ مادية وقْتيةٍ، مَطلوبة للرجل، وعندئذٍ تفقدُ في ذاتها كرامةَ الإنسان ورُوحَه، التي تُسهم في إيجابيات المجتمع وبنائه وتماسُكه.
والمجتمع يُريده الإسلام أن يكون مَوفورَ الكرامة، لا يُحِسُّ بعضُ أفراده بنَقصٍ ذاتيٍّ تِجاهَ البعض الآخر، ولا تَترسَّب في نفوسهم عُقَدُ الحقد والكراهية للآخرين والانتقام منهم.
وإنما جميعًا يجب أن يكونوا كالبنيان المَرصوص لا تَشِذُّ فيه لَبِنَةٌ عن أخرى في صَقْلِها وتَهذيبها.