فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1424

45 ـ شابٌّ يُريد إرضاء نفسه ورَبِّه معًا في الزواج

أنا شابٌّ في السابعة والعشرين من عمري، أعزب وقد أفادَني الأطِبّاء بأنِّي عقيم لا أُنجب أولادًا مع استطاعة المُعاشرة الزوجية على أكمل وجهٍ. وإني أفكر الآن في الزواج ولا أرضى أن أكون غاشًّا لمَن أريد زواجها، ولا أستطيع في الوقت نفسه أن أُخبرَها بأنِّي عَقيم، فما الواجب؟

ليس من المُحتَّم أن يكون من أهداف الزوجية إنجاب الأولاد، أي ليس من الضروري أن تكون إحدى النتائج العملية للزواج هي أن يكون للزوجين أبناء، فالله ـ سبحانه وتعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمً) (الشورى 49) .

ولكن الذي يجب أن يصل إليه الزَّوجانِ مِن زواجهما هو سُكْنَى النفوس واطمئنانها والمودّة بين الاثنينِ ورحمة كل منهما للآخر، يقول الله ـ تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم 21) .

وما يذكره القرآن هنا في هذه الآية هو خاصٌّ بهدف الزوجية من الذكورة والأنوثة في بني الإنسان، فالزوجية بين الذكورة والأنوثة في خلْق الله للأنعام أو في إخراج النبات ـ هي للكثرة العديدة فقط، أمّا في الإنسان فكما تكون للكَثْرة العدَدية بالنَّسْل تكون للرَّوابط الإنسانية التي تقوم عليها الأسرة ويتكوّن منها المجتمع.

وهي روابط الاستقرار والاطمئنان والمودّة والرحمة بدلًا من فجْوة القطيعة والفُرقة بين الأثرياء وأصحاب الحاجة أو الأقوياء والضُّعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت