تَذكر إحدى المواطنات أن زوجها عاشَر امرأة أخرى مُعاشرةً آثمةً فترة من الوقت، وأنها هي كانت لا تمتنع في هذه الفترة عن الاستجابة لزوجها في المعاشرة الزوجية، وقد تاب بعد جُهد منها وصبْر على ابتلاء الله لها، واعتمرَا سويا، وهو الآن مُواظب على أداء الفروض ولكن رغم ذلك لم تُسامحه بعد.. وتسأل:
هل كان يجب أن يُقام عليه حدِّ الزنا.؟
ثم ما معنى قول الله ـ تعالى ـ: (الزانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانيةً أو مُشركةً والزانيةُ لا يَنْكِحُها إلَّا زَانٍ أو مُشركٍ وحُرِّمَ ذَلكَ علَى المُؤمنينَ) . (النور: 3) .
إن أيَّ حدٍّ مِن حُدود الشريعة الإسلامية، كحدِّ الزنا هنا، لا يُقام إلا إذا كان الإمام أو الحاكم في الأمة الإسلامية يحكم بكتاب الله وقرآنه، والمجتمعات الإسلامية المعاصرة في أيِّ مكان يغلب عليها طابع"العلمانية"، أيْ فصْل الدين عن الدولة، وترجمة هذا الفصل: ما لله لله، وما لقيصرَ لقيصرَ، فالحاكم السياسيُّ قد لا يكون مُستوفيًا لشروط الولاية العامة في الإسلام، ونظام الدولة في الحكم قد يختلف اختلافًا كبيرًا في بعض هذه المجتمعات عن مَا يُريده الإسلام في حُكم المؤمنين بعضهم ببعض.
... والذين يَنتسبون إلى الدِّين في هذه المجتمعات المُعاصرة ليست لهم سُلطة يُشاركون بها الدولة في الحكم. إذ إنهم يُختارون لوظائفهم مِن الحاكم السياسي ومِن أجل المصلحة السياسية في نظام الحكم القائم.