52 ـ أنا أب لأسرة تتكوّن من خمسة أفراد ودخْلي ثمانية جنيهات فقط، وأولادي بالمدارس، ومرتّبي لا يَكفيني، ووالديَّ على قَيْد الحياة. فكيف أتصرَّف لأُرضيهما بما يستحِقّانه من مرتّبي شرعًا؟
إن قول الله ـ تعالى ـ: (واعْبُدوا اللهَ ولاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إِحسانًا وبِذِي القُرْبَى) (النساء: 36) يجعل الإنفاق على الوالدين إذا كانا بحاجة إلى نفقة، مساويًا على الأقل للإنفاق على الأولاد، فقد صرَّحت الآية بالإحسان إلى الوالدين ووضعَتْ الإحسان إليهما في مَرتبة العبادة لله وحده. والإحسان إليهما يشمل من غير شكٍّ الإنفاق، إن كان وضعهما يتطلَّب ذلك. أما نفقة الأولاد فهي تجب هنا من ضمن ما عبَّرت عنهم الآية"بذي القربى".
والسائل هنا مُطَالَب أمام الله بالإنفاق على الأصل وهما الوالدان، والفرع وهما الأولاد. ومشكلته هذه ـ وهي عدم كفايَة دَخْله للإنفاق على مَن تَجِب عليه نفقتُهم من الوالدين والأولاد ـ تجد حلَّها في التكافُل الاجتماعي في نظام الإسلام. فالسائل بوَضْعِه في الدَّخْل من سَعْيه في سبيل الرِّزق يُعتَبَر"مِسْكِينًا".. أي ينقص دخله ما يَفِي بحاجته، رغم جَدّه في سَعْيِه، ورغم حُسن سلوكه وبُعده عن العبَث والمفاسد. والمِسكين أحد مصارف الزكاة الثمانية، وأحد مصارف الإنفاق وراء الزكاة في سبيل المصلحة العامة. والمسكين له الحقُّ في مال الأثرياء وبيت المال، أو الدولة عليها أداء هذا الحق له، إن لم يباشر الثَّرِيُّ ـ وهو الذي يَفيض دخْله عن حاجته ـ الوفاء بما التزم به، عن طريق إيمانه بالله وبدينه.