فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1424

128ـ ما الرأي في بعض الناس إذا رزقهم الله ذكورًا فرِحوا وإذا رزقهم إناثًا حزِنوا؟

الجواب:

إنَّ من أماراتِ تخلُّف الإنسان في تصوره للحياة أنْ يرى أنَّ الذكر أفضل من الأنثى بين الأولاد: (وإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ) (النحل: 58) . فجعل القرآن الكريم ذلك المظهر من الاكتئاب والحزن عندما يبشَّر الوالد بمولود له هو أنثى ـ أمارةً على عدم التحضُّر وعدم الفَهم المستقيم؛ لأن ذاك الذي يفضِّل الذكر على الأنثى في الأولاد هو إنسان يحرص على أنانيته أكثر مِمَّا يحرص على أداء مسؤوليته. فهو يرى في الذكر قوة ينشُدها ليستندَ إليها في حياته، بينما يرى في الأنثى ضعفًا يطلب لها الحماية. مع أن الأمر قد يصير إلى العكس.

وقيمة الإنسان في واقع أمره ليس في أنه ذكر أو أنه أنثى، بل في أنه"إنسان"في تهذيبه وفي سلوكه وحُسْن مُعاملته واستقامة تفكيره. ولعل الأنثى ـ إذا وُجِّهَتْ توجيهًا سليمًا ـ أقربُ إلى ذلك الإنسان المستقيم الناجح من الذكر؛ لأنَّها تجعل بحكم الفطرة استقامة التفكير وحسن السلوك وسيلةً لقَبولها في الأسرة والمجتمع. وهذا القَبول نفسه نوع من الحماية لضعفها أو لما يُظَنُّ أنه ضعف في عضلاتها وفي مِراس هذه العضلات على التحدِّي لمصادمات الحياة.

على أن الإنسان المؤمن يجب أن يؤمن بأن نوع الإنسان في خلقه ـ ذكرًا كان أو أنثى ـ من صُنْع الله وحده، وما يأتي به الله للإنسان خير له في واقع أمره: (للهِ مُلْكُ السَّمواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49ـ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت