فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1424

54 ـ سيِدة تقول: كنتُ مثالًا للزوجة المخلِصة الشريفة حتى بلغَتْ سِنّ الأربعين فانحرفَتْ بحكم الظروف مع أعزِّ الناس وأحبِّهم عندنا. فكنتُ أعطِف عليه كالأمِّ. بسبب غياب زوجي فترة كبيرة من الشهور، وبسبب الخَلوْة كذلك معَ أمن المكان.. انقلبت هذه العاطفة الشريفة إلى عكسها.

وقد حاولت مِرارًا الامتناع حتى قُدِّر لي، ورجعتُ عن هذا الطريق، وتُبْتُ إلى الله. وأنا الآن أصلِّي وأحضر الدروس. غير أنِّي أشكُّ عندما أنوي الصلاة في أن صلاتي لا فائدة منها. فما الرأي؟

إن دين الله ـ وهو الإسلام ـ يحرص على أن لا يَربِط مستقبل الإنسان بماضيه الكَريهِ، إن أخلص النِّيّة في ابتداء حياة إنسانية جديدة لا تَمُدُّ إلى ذلك الماضي البَغيض بصلة.. يحرِص على أن يبعث فيه رُوح الأمل والتفاؤُل، كي تكون خطُواته إلى الأمام خطوات مأمونة في سبيل حياة أفضل.

فالوَثَنِي المادِّي ـ وهو أشدُّ أنواع الإنسان إنكارًا للرُّوحيّة، ولوجود الله، ولحياة الآخرة ـ إذا اعترف بخطَئِه في اتِّجاهه، وآمَن بالرُّوحية الإنسانية التي تتمثّل في الإيمان بالله وباليوم الآخر.. يغفر الله له ما مضى في سلوكه ومواقفه ويفتح له الباب للدخول إلى حياة جديدة، ويُحيى فيه الأمل القويَّ في قَبول الله له ورضاءه عنه. يقول الله ـ تعالى ـ: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ"أي فمن رجع عن كفره وإنكاره، إذ الكافر ظالم لنفسه"وأَصْلَحَ"أي سار في طريق الصلاح وهو طريق الإيمان بالله واليوم الآخر"فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) "أي فإن الله يغفر له ما مضى من أخطاء الكفر في اتجاهه" (المائدة: 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت