فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1424

67ـ ترى حركةُ تحرير المرأة في الوقت الحاضر تقييد الطلاق، ما هي أهدافه في الإسلام؟

مُساوقة الطبيعة البشرية في الطلاق:

يقول الله ـ تعالى ـ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ) (سورة البقرة: 229) .

إن عقد الزواج إذ يقوم على الرِّضا والموافقة من جانبي الزوجة والزوج، لا يضمن استمرار رضاهما وموافقتهما طَوال حياتهما، وبالتالي لا يضمن عدم وقوع الضَّرَر في العشرة الزوجية بينهما. فهما ـ قبل كل شيء ـ شخصان وليسا شخصًا واحدًا، هما وحدتان بشريّتان مستقِلّتان، وليسا مركًّبًا من جزأين، يمثِّل كل جزء واحدًا منهما.

وإذا كانا شخصين مستقِلَّين، فإن استقلالهما يعود إلى فروق في طبيعتيهما قد تضيق هذه الفروق، وقد تتضاءل إلى حدٍّ كبير، وهنا يكون الانسجام بين الزوجين، ويكون الوئام في حياتهما الزوجية. ولكن قد تتسع هذه الفروق، وتُحدِث الفَجْوَات ثم الاهتزازات في الرباط الذي بينهما، وهو رِباط الزوجية، وإذا تَعَرَّض رباط الزوجية إلى فَجْوَات في التجانُس وإلى اهتزاز وتخلخل فيه، فإنه لا يعود صالحًا لجمع كل منهما مع الآخر، وتصبح الحياة الزوجية حياة متنافِرة، فيها الشَّدُّ والتراخي، وفيها القطيعة والوصل، ثم تصبح غير قابلة للتغاضي والتراخي، وغير قابلة للوصل إطلاقًا.

وقد أُضفيت على العلاقة الزوجية في بعض الحضارات غير الإسلامية هالةٌ من القداسة، تكريمًا للأسرة، ومَنْعًا لها من التفكُّك وتشريد الأولاد. ثم بناءً على ذلك نظر إلى عقد الزواج على أنّه عقد غير قابل للانفصال النهائيّ، وأنَّه لذلك إذا تأزَّمَت الحياة الزوجية بين الزوجين فإنهما يُعطِيَان فرصة أخرى يَنفصِل فيها كل عن الآخر انفصالًا مؤقَّتًا لمدة من الزمن قد تقصُر وقد تَطُول، وقد تمتد إلى آخر حياة واحد منهما. والموت عندئذٍ هو المُفَرِّق بينهما، وليست الإرادة البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت