طالب بالبكالوريوس بإحدى الكليّات يسأل: هل يخضع زواج شابٍّ بفتاةٍ مَا لقدَر الله أم لإرادة الإنسان واختياره؟ نرجو الإجابة مع تدعيم الرأي مِن كتاب الله.
إن علْم الإنسان بقَدَر الله في أمر ما لا يتمّ إلا بعد وُقوع هذا الأمر. فعِلم الله في الأزل سابق على وُقوعه، وإرادته كذلك سابقةٌ على هذا الوقوع. وهو ـ سبحانه ـ يعلم كل ما يقع في الكون منذ الأزل، ويُريده كذلك، وما يقع في الكون يقع تباعًا ولكنَّ علْم الله به شامل، على معنى أنَّ علمه غير مُتجدِّد هو علم ثابت وكامل ومُحيط.
والإنسان قبل أن يَصُدر منه تصرُّف ما أو فعل ما لا يعلم إرادة الله فيه، وهنا يكون تَصرُّفه أو فِعْله خاضعًا لإرادته ومَشيئته الخاصّة، وهنا يُقال ـ إذا تَمَّ التصرُّف أو الفعل ـ: إن ذاك التصرُّف أو هذا الفعل قد تَمَّ بمَشيئة الإنسان واختياره، وفي الوقت نفسه يُقال كذلك: إن ما تَمَّ ووقع مِن الإنسان مَقدور مِن الله ومُراد له، وإلا لَمَا وقع؛ لأنَّه لا يقع في الكون إلا ما شاء الله وأراده. ونفهم في ضوء هذا التوضيح قول الله تعالى: (وقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) . (الكهف: 29) . فالآية تُصوِّر وظيفة الرسول ـ عليه السلام ـ بأنَّها وظيفة تبليغ فحسْب، وأنَّ ما على الرسول أن يَفعله هو أن يعرِض على الناس ما جاء بالوحي، ولكن ليس مِن وظيفته حمْلُ الناس على الإيمان برِسالته، وإنَّما الإيمان بها أو الكُفر بها مَنُوط بإرادة الإنسان ومَشيئته (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) .