فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1424

139 ـ واحد يقول: لي إخوة وأخوات. وأنا وإخوتي الذكور نَلقى في البيت كلَّ عناية. أما البنات فلا. فهُنَّ يُسَخَّرْنَ للقيام بكل الأعمال لخدمتنا وخدمة البيت، بعد حضورِهِنَّ من الدراسة، مما يؤثِّر على تعليمهن، ويعرِّضهن لظلام الجَهالة. وأنا تعِس لرؤية هذه الحالة؟ فما الحكم؟

الجواب:

يُمكِن للسائل أن لا يكون تَعِسًا. وذلك بأن يشارك أخواتِه البنات في عمل المنزل، طالما يقصُر الدَّخل للأسرة عن أجر الخدمة المنزليّة، والسائل يكون حَقًّا صاحب عاطفة إنسانية نبيلة، لو وفَّر لأخواته البنات قسطًا من الراحة، كي يستطعن مباشرة استذكار دروسِهن في المنزل، بهذه المُشارَكة في أعماله. فليس من العيب في حكم العادة ولا من النقص في الرجولة أن يشارك الرجل في عصرنا الحاضر ـ وكذلك في كل عصر مضى ـ أمَّه، أو زوجته، أو أخواته، في خدمة المنزل، أو خدمة الأطفال، أو أصحاب الحاجة من المَرْضَى فيه.

ثُمَّ لسْتُ مع السائل في أن البنت ـ أو الولد ـ إذا اشتركتْ في الأعمال المنزلية، سَيَحُول ذلك بينها وبين استذكار الدروس أو عمل الواجب المدرسيّ في المنزل؛ لأن الأعمال المنزلية لأيّة أسرة مهما بلغت فهي محدودة. إذ البيت ليس مطعمًا، ولا فندقًا عامًّا، دائم الحركة وفي حاجة مستمِرّة إلى الخدمة.

على أن التفرُّغ للدراسة في المدرسة ليس هو قصر نشاط الإنسان على اليوم المَدرسيّ، وهو التردُّد على المدرسة، ثم فيما بعدُ عمل الواجب المقرَّر، أو استذكار الدرس في المنزل. وما يتخلَّل الدراسة ـ سواء في المدرسة أو في المنزل ـ هو فراغ، قد يشغل بلهو عابث، أو حديث لَغْو، أو بزيارة غير ضرورية. ولذا يمكن شغل جزء من هذا الفراغ بالمشاركة في العمل المنزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت