154ـ هل التأمين على الحياة حلال؟
الجواب:
(1) الذين يتحدَّثون عن التأمين في حِلِّه أو في حرمته يختلَّفون في تصوره وفي هدفه. فأولئكم الذين يرَوْن حرمته يتصوَّرون عقده بين المؤمّن وشركة التأمين على أنَّه عقد ينطوي على غَرَر وجَهالة. أي أنه ينطوي على احتمال ضرَر على الأقل بأحد طرفي العقد.
ولنأخذ مثلًا عقد التأمين على الحياة لمدة عشرين عامًا. فإن المؤمّن إنْ مات قبل العشرين عامًا لحق ضرَر بالشركة فيما تدفعه لوَرَثة المؤمن من كامل المبلغ المتَّفق عليه، رغم أن الأقساط لم تُستوفَ كلُّها بعد. أو إنْ عاش المدة كلها لحق الضرر آنئذٍ بالمؤمن لأنَّه لا يأخذ جميع ما دفعه من أقساط في المدة التي اتفق عليها، بل تدفع له الشركة أقلَّ ممّا دفع هو على أية حال.
ولنأخذ مثلًا آخر كذلك وهو التأمين على السيارة ضد الحوادث أو التأمين على المنزل ضد الحريق. ومثل هذا العقد يتجدَّد سنويًّا بين المؤمن والشركة. ومؤدَّى هذا العقد أن قسط التأمين الذي دفعه المؤمن للشركة عن المبلغ المقدَّم ثمنًا لسيارته ينتهي كله لصالح الشركة بإنهاء السَّنة التي دفع عنها القسط إذا لم تقع حوادث للسيارة أو إذا لم يقع حريق للمنزل في تلك السنة. وهنا تكون منفعة عقد التأمين في ظاهر الأمر للشركة دون أن تفعل شيئًا، بينما لحق غَبْن بالمؤمن لأنه لم ينَلْ شيئًا مقابل ما دفع من قسط. وهنا يكون عقد التأمين قد جَرَّ في النهاية غُنْمًا لطرف وغرمًا لطرف آخر، وإنْ لم يعرف على وجه التحديد في بداية العقد أي طرف من الطرفين هو صاحب الغُنم وأي طرف آخر عليه الغرم.
ولأنَّ عقد التأمين على هذا النحو لا يتبيّن فيه في بداية قيامه أي من الطرفين هو الغانم وأي منهما هو الغارم.. كان منطوِيًا على ما يُسمَّى من عُرف الفقهاء بالغَرر وهو الجَهالة أو عدم التحديد. والعقد الصحيح بين الطرفين في الإسلام هو ما كان واضح المعالم وجَنَّب الضررَ لأحدهما أو لكليهما.