45 ـ هل يستقِلُّ الإنسان برأيه في اختيار زوجته أم لا بُدَّ من طاعة الوالدين؟
إن مَن يبلغ سِنَّ الرُّشد ـ ويكون رشيدًا ـ لا ولاية عليه من أحد في الزواج، ولا في غيره من التصرُّفات الأخرى. إذ هو الآن يحمل مسؤولية كاملة في عمله وسلوكه. وبناء على ذلك له أن يختار الزوجة ويعقِد عليها كطَرف مباشر، مادام يتحمّل مسؤوليته في نفقاتها وفي إنجاب الأطفال منها.
وعقد الزواج ـ في الإسلام ـ يخضع لشروط الصِّحّة والفساد، التي يخضع لها كل عقد بين طرفين. فهو عقد صحيح مادام انتفى عنه الضَّرَر والإضرار، وهو عقد باطل، إن كان هناك ما يدعو إلى البُطْلان: كالإكراه والتدليس، والمرَض الذي لا يبرأ.
وإذا تَمَّ العقد صحيحًا، ثم طرأ على الحياة الزوجية ما يجعلها حياة ضَرَر وإضرار فللزَّوج إن تضرَّر الطلاق، وللمرأة إن تضرَّرَتْ الخُلْع. وبالطلاق أو بالخُلع يوضَع حَدٌّ للتضرُّر بالمعاشرة الزوجية، وينتهي العقد بين الزوجين.
وهكذا الرَّجُل الرشيد له اختياره الكامل في عقد الزواج أو فَضِّه وإنهائه، دون ولاية أبويّةٍ أو رسميّةٍ عليه.
ولكن جرى العُرف ـ وأصبح تقليدًا من التقاليد ـ أن يتدخل الوالدان في زواج ابنهما، لا اعتبار بأنَّ ذلك رأي الدين، وإنَّما حرصًا على مصلحته الشخصية ومصلحة أسرته معه. إذ قد يتأثَّر اختيار ابنهما الشابّ لزوجته بدافع العاطفة والغَريزة الجنسيّة وحدَها، دون نظر إلى الصفات التي تجعل من العلاقة الزوجية علاقةً مستمِرّةً بين الطرَفَيْنِ. وهي صفات ذاتية أكثر منها عَرَضَيَّة. والغريزة الجنسيّة يَفْتُر دافعُها على مَمَرِّ الأيام في رِباط الزوج بزوجته. ومن أجل ذلك لا ينبغي أن تقوم عليها زيجة، يوَدُّ لها النجاح والاستقرار.