121ـ وسوسة الشيطان في توجيه الإنسان:
مدرس بإحدى المحافظات، يحكي:
أن زوجته ذات ليلة ـ وهي حاملٌ في الشهر السابع ـ صرَخت قبل النوم بلحظاتٍ فجأةً، وبكَتْ، فلمَّا سُئلت منه قالت: إنها لا تَستطيع أن تسكن هذه الحجرة، وذكرتْ أن السبب في بُكائها: إنها رأت وهي جالسة معه على السرير، امرأةً أخرى واقفةً أمامها تقول لها: إن ابْنها الذي تحمل فيه سيتربَّى يَتِيمًا.
... وانتقل هو وزوجته للسكْنَى عند والِدَيْهِ، واطمأنَّا معًا نفسيًّا إلى أن ولدت ابنها وعندئذ عاوَدها الخيالُ مرة أخرى، وتنتظر من وقتٍ لآخر: أنَّ زوْجها سيموت وأنَّ ولَدَها سيتربَّى يَتيمًا، وكذلك تَوجَّس الأب ـ وهو الزوج ـ خِيفة مِن قُرْبِ مَنِيَّتِهِ، ويُحِسُّ ـ كما يَذْكُرْ ـ أن قلْبه يَخْفِقُ.
... ويسأل الآن وعمر ابنه شهرانِ: هل سيَموت ويترك ابنَه يتربَّى يتيمًا؟أمْ سيَبقَى على قيْد الحياة ويُرَبِّيه؟
دعا الإسلام إلى الإيمان بوحدة الأُلوهية، وأن الله واحد لا شريكَ له، لكَي يخلُقَ عند المؤمن جَوًّا نفسيًّا يعيش فيه وهو مُطمئنٌ إلى أن الفاعل في الكوْن كلِّه هو الله وحده.
... فهو الذي يَخلُق الإنسان، وهو الذي يُحدِّد كوْن المَخلوق ذَكرًا أو أنثى.. وهو الذي يُحدِّد له رِزْقه في الحياة.. وهو الذي يُقدِّر له أجَله.. وهو الذي يتوفَّاه إنْ حلَّ أجلُ موته، وهو الذي يحفظ له الحياة إنْ كانت له بقية مِن العمر، مهما تكاتَفت عليه عوامل الفَناء.
... وهو القائل: (وما كانَ لنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلَّا بإذْنِ اللهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا) .
(آل عمران: 145) ..أيْ ليس هناك في الوجود إنسان ما يموت إلا بإرادة الله وحده، وإلا بعد أن يَنتهي أجلُه في علْمه ـ سبحانه وتعالى.