22 ـ الطَّواف حول قبور الأولياء:
ويسأل مواطن مِن إحدى المحافظات: هل الطواف حول قبور الأنبياء والأولياء وتقبيل قبورِهم، والتلمُّس بهم مكروه أم حرام؟
يذكر القرآن الكريم أن الطواف المباح والمأمور به وحده في الوقت نفسه هو الطواف حول الكعبة كشعيرة مِن شعائر الحَجِّ فيقول الله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ) (الحج 29) .
وكان الطواف حول الكعبة مِن شعائر الحجِّ؛ لأنه يذكر بإبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ في إعادة بناء أول بيت وُضِعَ للناس، ورسالتهما كانت الدعوة إلى التوحيد وطرح الشِّرك وجزء رئيسي في رسالة المصطفَى ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يدعو إلى الوحدة في الألوهية وإلى نبْذ الوثنيّة وعبادة غير الله ـ تعالى ـ مُتأسِّيًا بإبراهيم عليه السلام: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ومَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ) (النحل: 123) .
فإذا كان المصطفى ـ عليه السلام ـ من نَسْل إبراهيم وإسماعيل فإن رسالته في التوحيد هي رسالتهما، والدَّعوة إلى التوحيد ـ إذن ـ هي الوقوف بالعبادة والاحترام والخشوع والطاعة لله وحده، فليس هناك موجود في الدعوة إلى التوحيد يُشارك الله في العبودية والخلْق والفعل وتدبير أمر العباد، ولو كان هذا الموجود نَبِيًّا.. أو وَلِيًّا.
وهذا عيسى عليه السلام ينفي لربِّه أنْ تكون دعوة الرسالة الإلهية التي أُرْسِل بها غير دعوة التوحيد: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة 117) .