فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1424

والرسالة الإلهية عامّة، وليست رسالة الرسول محمد عليه السلام وحدها، تهتَمُّ بدعوة التوحيد لتخليص الإنسان من رِقِّ الشرك بالله، وإفساح الطريق أمامه نحو العمل الجادِّ والسَّعي للخير. فعندما يعتقد الإنسان أَنَّ الله واحد.. وأن الخالق والفاعل في الكون واحد.. وأن المدبِّر وصاحب الأمر واحد.. وأنَّ الذي يُحْيي ويُميت واحد.. لا يعبد إنسانًا حاكمًا أو صاحب قوة ونفوذ، ولا حجرًا ولا شجرًا ولا ماءً ولا نارًا ولا مادةً إطلاقًا، يسير في حياته في انطلاق لا يقيِّد حركته منجِّم، أو كاهِن أو ساحر، أو عرّاف، أو دجّال، ولا يستخير الجِنَّ، والرمل، والودَع، ولا يهتدي إلا بما في كتاب الله مِن عقيدة وشريعة ومنهج للحياة.

لا ينبغي أن يُعظَّم حيٌّ أو ميتٌ إلى درجة العبادة، ولا ينبغي أن يُعتقد في حيٍّ أو ميت أنه صاحب فعالية وتأثير، دون الله.. لا ينبغي أن يُضيف الإنسان إلى شعائر الله ما لم يرِدْ في كتاب الله.

وقد ورد في كتاب الله أن الطَّواف حول الكعبة وحدها وليس حول القبور والقِباب وقد وردَ في كتاب الله أن الرسول مبلِّغ عن ربِّه وأنه القدوة الحسنة للمؤمنين بالله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر 7) . وقد ورد في كتاب الله أن المؤمنين: (الذِينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ ويُؤتُونَ الزَّكَاةَ وهُمْ رَاكِعونَ) (المائدة 55) .. (ومَنْ يَتَوَلَّ اللهَ ورَسُولَه والذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبونَ) (المائدة 56) . ولكن الشيء الذي لم يَرِدْ في كتاب الله هو أن يُسوَّي الإنسان بالله مهما بلغتْ درجة سُمُوِّ الإنسان وترفُّعه عن الدَّنايا وتمسُّكه بدين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت