18 ـ أيُّ الصدقات يُسْتَحَبُّ إخفاؤُها؟ وأيُّها يستحَبُّ الجهرُ بها؟
لا بُدَّ أن يتوفَّر أولًا في قَبول الصَّدقات عند الله أن يكون إعطاؤها قُرْبَى إلى الله.. وابتغاء وجهه.. وبعيدًا عن المَنِّ بها، والأذى بسببها، أي أن يكون إعطاؤها بعيدًا عن جُرْح إحساس المُعطَى إليه.. وعن الرِّياء بها. وفى ذلك يقول الله ـ تعالى ـ: (ومَا تُنْفِقُونَ إِلاّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ) (البقرة: 225) أي لا ينبغي أن يكون إنفاقكم وعطاؤكم أيُّها المؤمنون مقصودًا به غير القُربى إلى الله.. وغير طلب رضاه.
وعندئذٍ يستوي عند الله وفى تقديره، وأجره على الصدقة، أن يكون إخراجها سِرًّا.. أو علنًا، يقول الله ـ تعالى ـ: (الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ"أي في ظلام الليل، في غير رؤية من أحد.. أو في وضوح النهار في رؤية في عديد من الناس"سِرًّا وعَلاَنِيةً"أي في خفية.. أو في جهر بها: ليلًا أو نهارًا على السواء"فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ"أي لهم الجزاء على مَن أنفقوا"ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: 274) . أي في دنياهم؛ لأنهم يفعلون الخير لذاته.. ولا يَنقُصون أحدًا من أصحاب الحاجة حقَّه في المال. فهم موضع الرِّضا من الناس. كما أن إعطاءهم المال لوجه الله: دليل على أنَّهم لا يعبدون المال.. وبالتالي لا يحرِصون عليه. فإن خرج من أيديهم بالإعطاء لا يحزنون إطلاقًا على خروجه.. وإن افتقروا لا يحزنون كذلك على ما يُصيبهم من فقر.